إن قيام طائرات العدو اليهودي بقصف قطاع غزة بآلاف الأطنان من المواد المتفجرة لم يسبق أن وقع له نظير منذ الحرب العالمية الثانية. فكثافة الحمم التي أسقطتها تلك الطائرات على مساحة صغيرة من الأرض لا تتجاوز مساحتها الثلاثمائة وستون كيلومتراً مربعاً تزدحم بمليون ونصف المليون نسمة وهي أعلى كثافة سكانية في العالم.
إن ذلك العدوان اليهودي الوحشي يُعتبر بكل الأعراف الدولية جريمة حرب بحق الإنسانية يُعاقب عليها القانون الدولي ومهما اختُلق لها من أعذار.
ولو كان ما يُسمى بالمجتمع الدولي يملك شيئاً من النزاهة والإنصاف لأوقف على الفور حرب الإبادة هذه، ولأحال قادة دولة العدوان اليهودي إلى محاكمات دولية بتهم جرائم الحرب، لا سيما وان من اتهموا بارتكاب مثل تلك الجرائم ضد الإنسانية من قبل ما زالوا تحت الملاحقة القانونية في مناطق مختلفة كالبوسنة والهرسك ورواندا ودارفور.
لكن المجتمع الدولي المنحاز للدول الكبرى ولربيبتها دولة يهود تتعطل قوانينه، ويُداس عليها، عندما يتعلق الأمر بتلك القوى الباغية المستكبرة.
فهذه الدول الظالمة التي تزعم تمثيل المجتمع الدولي تضع نفسها فوق القانون، فلا تطالها العدالة، وجرائمها مبررة، لا تحاسبها المحاكم الدولية على جرائمها الكثيرة والمستمرة، ليس منذ هذه الأيام وحسب، وإنما منذ إنشاء تلك المحاكم ، فالمحاسبة أو المحاكمة لا تشمل عادة الدول الكبرى إلاّ إذا كانت مهزومة، كما حصل مع ألمانيا واليابان بُعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهي تشمل فقط الدول الضعيفة والتابعة كالسودان ورواندا.
هذا هو العنصر الأول الذي ساهم في وقوع هذه المحرقة وهذا هو المجتمع الدولي وتجاهله لجرائم الدولة اليهودية الباغية، وعدم محاسبتها على تلك الجرائم، وهو الأمر الذي شجّع دولة يهود للقيام بتلك المحرقة دون أن تخشى أية عواقب تجعلها تتردد في القيام بها.
وأما العنصر الثاني الذي شجّع دولة يهود على إشعالها فهو ذلك التواطؤ المفضوح للنظام العربي الرسمي الذي تآمرت دوله مع قادة يهود لإيقاعها، وخاصة النظام المصري الذي ثبت بشكل قاطع تآمره مع زعماء دولة يهود في ترتيبها و تخطيطها.
وأما سائر الدول العربية فإن وقوفها صفاً واحداً إلى جانب النظام المصري في هذه المؤامرة، وما نراه من مهازل مجالس وزراء الخارجية العرب، ورفع المشكلة إلى مجلس الأمن المعروفة مواقفه سلفاً، وإضاعة الوقت في الاجتماعات السقيمة العقيمة التي تعودنا عليها منذ أكثر من نصف قرن ولم تنتج إلاّ سراباً، إن هذه المواقف الهزيلة التي تصدر عنها مع قدرتها على اتخاذ مواقف فاعلة، يجعلنا نقطع بتواطئها وتعاملها مع الأعداء.
وما بين هذا التجاهل الدولي بما يحمل من استهتار واستخفاف بقضايا الأمة الحساسة، وما بين هذا التواطؤ العربي الذي يضع حكام العرب صفاً واحداً إلى جانب عدو الأمة الرئيسي، وما بين هذين الموقفين المدمرين تنهمر الدماء، وتُزهق الأرواح، وتتناثر الأشلاء، ولا يبقى أمام الأمة من أمل سوى الاستناد الى قوى الأمة الإسلامية العسكرية المدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التحرك السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وللتصدي الفاعل لتلك الهجمة الشرسة الغادرة.