مذبحة جديدة ارتكبتها السلطات الصينية ضد مسلمي الايجور في بلدهم المحتلة التي كانت تعرف باسم تركستان الشرقية وأطلقت عليها الصين اسم شينغ يانغ وتعني الجبهة الجديدة. مذبحة راح ضحيتها أكثر من مئة وستين مسلماً، وفي رواية الايجوريين راح ضحيتها ما يقرب من أربعمائة مسلم فضلاً عن مئات المصابين ومئات المعتقلين.
لم تكتف الحكومة الصينية باحتلال تركستان الشرقية وضمها إليها تحت اسم صيني بل إنها حوَّلت استعمارها إلى استعمار استيطاني حيث جلبت إليها حوالي ثمانية ملايين صيني من قومية الهان كبرى القوميات التي ينحدر منها الصينيون وسلَّمتهم الوظائف العليا والسلطات الواسعة وحوَّلت أهل البلد الأصليين إلى مواطنين من الدرجة الثانية في بلدهم بحيث أصبحوا يعملون بالوظائف الدنيا والوضيعة لكسب أرزاقهم.
إن الذي يُنكل بالايجوريين الآن ليس هو الحكومة وأجهزتها القمعية وحسب، بل الصينيون من قومية الهان الذين يمارسون كل أشكال العداء ضد السكان الأصليين الذين تحولوا بسبب ذلك إلى ما يشبه الهنود الحمر في أمريكا.
لقد أظهرت الصور الأخيرة على شاشات التلفاز مستوطنو الهان وهم يحملون العصي والسلاح الأبيض وهم يطاردون مسلمي الايجور، وأظهرت كذلك فرحتهم وتصفيقهم على قيام الجيش الصيني بحصار الايجوريين واعتقالهم والتنكيل بهم.
إنه نفس المشهد الذي نراه في فلسطين حيث تقوم قوات الاحتلال اليهودية والمستوطنين بالتنكيل بالفلسطينيين وقتلهم ومحاصرتهم وتدمير أشجارهم ومصادرة أراضيهم.
فما تفعله الصين في تركستان الشرقية هو عين ما تفعله (إسرائيل) في فلسطين: احتلال واستيطان وقتل وتدمير وتشريد وحصار، فالعدو متعدد والمعتدى عليه واحد وهو المسلمون.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: كيف يواجه المسلمون هذه الجرائم والاعتداءات المتواصلة التي يرتكبها الصينيون ضد المسلمين؟
والجواب على هذا السؤال من شقين:
- الشق الأول يتعلق بالعمل الجماهيري وهو قيام المسلمين بالضغط على حكوماتهم العميلة لحملها على اتخاذ إجراءات عملية ضد الصين من مثل وقف استيراد البضائع الصينية، وقطع العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية معها.
صحيح أن الحكومات لن تفعل ذلك لأنها حكومات عدوة لشعوبها ولكن هذا الضغط يحدث حراكاً سياسياً من شأنه المساعدة في رفع الظلم عن الايجوريين بشكل من الأشكال.
- الشق الثاني يتعلق بالعمل السياسي لإسقاط الحكومات من أجل العمل على تحرير تركستان الشرقية وضمها إلى دولة الإسلام التي يجب العمل على إيجادها فوراً.
إن ردود فعل حكومات العالم الإسلامي الباهتة ضد جرائم الصين لهو دليل جديد على خيانة هذه الحكومات وتفريطها بحقوق شعوبها الإسلامية وهو مبرر آخر يُضاف إلى مبررات إسقاطها.