تناقلت وكالات الأنباء الأسبوع الماضي أخبار مرور السفن والمدمرات والغواصات التابعة لدولة يهود عبر قناة السويس، وأفادت الأنباء بأن ست قطع عسكرية (إسرائيلية) تتقدمها المدمرة إيلات قد عبرت القناة يوم الثلاثاء الماضي في طريقها إلى البحر الأحمر لإجراء مناورات مشتركة مع سلاح البحرية الأمريكية.
وقالت مصادر في وزارة الحرب بدولة يهود لوكالة الأسوشيتدبرس أن قاربي صواريخ عبرا القناة يوم الثلاثاء، وأن غواصة من طراز دولفين عبرت القناة الشهر الماضي، ونقلت جريدة الشرق الأوسط عن وكالة الأنباء الفرنسية أن مصدراً ملاحياً مصرياً ذكر للوكالة بأن سفينتان حربيتان (إسرائيليتان) عبرتا قناة السويس من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر، وأوضح المصدر المصري أن المدمرة (حانيت) والمدمرة (إيلات) التي تبلغ حمولة كل منهما ألفي طن قد عبرتا القناة وسط إجراءات أمنية مشددة.
وعلَّقت الإذاعة (الإسرائيلية) على ذلك بالقول: “إنها المرة الأولى التي تعبر فيها غواصة إسرائيلية قناة السويس"، وأضافت: “إن هذه السابقة يجب أن يفهم على أنها رسالة إلى إيران"، وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت (الإسرائيلية): “أن مصر وإسرائيل أرادتا بذلك إثبات تعاونهما في مواجهة مواصلة إيران لبرنامجها النووي"، ولم يخف المسؤولون في دولة يهود مراراً في الأسابيع الماضية أنهم يريدون تشكيل “جبهة مشتركة مع مصر في مواجهة إيران”.
وبرَّر وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط السماح للسفن العسكرية اليهودية بالمرور بقوله: “إن عبور الوحدات البحرية في قناة السويس إنما تحكمه اتفاقية القسطنطينية في العام 1888 وهي تتيح للسفن الحربية الحق في العبور البري طالما ليس لها توجه عدواني"، وأضاف: “في حالة مرور السفن العسكرية فلها حق المرور البري في القناة ما دامت ليست لها توجهات عدوانية تجاه الدولة المالكة القناة وهي مصر”.
هذه هي تبريرات النظام للسماح بعبور السفن الحربية لقناة السويس وهي سفن تابعة لألد أعداء مصر والأمة، وهي تبريرات واهية لا تقنع حتى الأطفال، فأبو الغيط يستغبي فيها شعب مصر وشعوب الأمة العربية والإسلامية بزعم أن كيان يهود ليست لدى زعمائه أية توجهات عدوانية تجاه مصر، وباستناده إلى اتفاقية القسطنطينية لعام 1888م.
أما عدوانية يهود تجاه مصر فلا تحتاج إلى إثبات، ويكفي في إثباتها تصريحات وزير خارجية دولة يهود الداعية إلى تدمير السد العالي وإغراق مصر، ويكفي في إثباتها تحكم دولة يهود بمعبر رفح المصري، وبأعداد أفراد الجيش المصري وعتادهم المسموح لهم بالتواجد في شبه جزيرة سيناء، وبمنع دخول أي دبابة مصرية شرقي السويس، فشرط (إسرائيل) بخلو سيناء من مدفع مصري هذا وحده دليل عداء.
ألا تكفي هذه الأدلة البسيطة الواضحة للدلالة على عدوانية الكيان اليهودي؟؟!! أم أن النظام المصري كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمال متجاهلة أية أخطاء تحيط بها؟؟!!
إن قادة دولة يهود لا يخفون أهداف عبور مدمراتهم وسفنهم الحربية لقناة السويس فهم يقولون بصراحة بأنهم يريدون إجراء المناورات والتدريبات وإرسال الرسائل المختلفة لإيران من خلال التعاون (الإسرائيلي) المصري المشترك، فتصريحات زعماء يهود واضحة ولا تحتاج إلى بيان، فلماذا يتعامى حكام مصر عنها؟! ولماذا يلجأون إلى تبرير مرور السفن الحربية (الإسرائيلية) بالرجوع إلى اتفاقية القسطنطينية قبل أكثر من 120 سنة عندما كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني؟!.
إن تصرفات هذا النظام المصري الرعناء فيها استخفاف بالأمة وبشعب مصر، لقد تحالف النظام المصري مع دولة العدو اليهودي ضد الشعوب الإسلامية كما تحالف ضد أهل غزة وضد شعب العراق وضد إيران اليوم، إن هذا التحالف يؤكد على حقيقة عدوانية النظام المصري لجميع شعوب الأمة الإسلامية وضد شعب مصر بشكل خاص.
إن حكام مصر قد بالغوا في عداء شعوبهم لدرجة فقدوا معها ما تبقى لديهم من حياء في الخطاب السياسي وأصبح ينطبق عليهم ما قيل قديماً (إذا لم تستح فاصنع ماشئت).
.