بتَّت محكمة لاهاي الدولية في النزاع الدائر بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبية الانفصالية المسماة بـِ(الحركة الشعبية) بقيادة سلفا كير، فمنحت المحكمة المنطقة الشمالية الغنية بالنفط للحكومة فيما منحت معظم الأراضي والمياه لحركة التمرد، وأبقت المحكمة المدينة نفسها وما حولها معلقاً لغاية إجراء الاستفتاء المواكب لقرار الانفصال المرجح اتخاذه في العام 2011م.
وأعلنت الحكومة وحركة التمرد التزامهما المطلق ورضاهما الكامل بالقرار. ورحبت بقرار التحكيم أمريكا وأوروبا والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي وحكومة مصر وكل الجهات الرسمية الأخرى بقرار التحكيم.
لقد علَّق بعض الجنوبيين على القرار بقولهم: “لقد كسب الشمال النفط وكسبنا الأرض والمياه"، فأكثر من 75% من مساحة المنطقة قد آلت بأيدي الجنوبيين. وأما المدينة وما حولها فستذهب أيضاً إلى الجنوب بعد الاستفتاء المقرر في العام 2011م على أغلب التقدير.
وأما فرحة الحكومة فهي زائفة، وادعائها بأنها انتصرت ونالت النفط فهذا كذب وورائه أمور خطيرة وهي:
1) إن النفط في آبيي محدود ومخلوط بالماء ولا طاقة لحركة التمرد بالمسؤولية عن استخراجه.
2) إن إعطاء النفط للحكومة كان هدفه استكمال استفادة الشركات النفطية الأجنبية التي وقعت العقود معها وليس هدفه فائدة الحكومة نفسها.
3) إن منح غالبية الأرض والمياه والمدينة نفسها إلى الجنوبيين هو الذي فيه كل الفائدة وليس منطقة محدودة فيها شيء من النفط المحدود والمضروب.
والخلاصة إن الحكومة التي حوَّلت الخسارة إلى مكسب، والخيبة إلى فرحة قد خدعت الناس وخدعت نفسها، وفرَّطت بممتلكات الأمة، وساهمت في تقسيم السودان، وقوَّت الانفصاليين المتمردين بكل أسباب القوة ليتم الانفصال بطريقة منهجية كما خططت له أمريكا والدول الاستعمارية.
هذه هي نتيجة سياسات التفريط بوحدة البلاد، ووحدة الأمة التي انتهجتها سياسات حكومة البشير الذليلة التي وقَّعت اتفاقية نيفاشا برعاية أمريكية والتي أفضت إلى تفتيت الدولة وتدمير وحدتها لمئات السنين.