تشكلت جماعة “بوكوحرام” الإسلامية في نيجيريا في العام 2004م في المناطق الشمالية للبلاد، ودعت هذه الجماعة كغيرها من الجماعات الإسلامية الكثيرة المنتشرة في الشمال النيجيري دعت إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية تطبيقاً كاملاً في جميع مناحي الحياة في الدولة النيجيرية.
لكن التطبيق المحدود لأحكام الشريعة في اثنتي عشرة ولاية نيجيرية في مناطق الشمال لم يقنع الناس بأن الإسلام قد طُبق فيها، وهو ما دعا جماعة بوكو حرام إلى رفع وتيرة مطالبها بتطبيق أحكام الإسلام في نيجيريا وإقامة دولة إسلامية حقيقية فيها.
لكن الدولة النيجيرية التي يبلغ عدد سكانها المائة وخمسون مليوناً أكثر من نصفهم من المسلمين وإن كانت تراعي تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات الشمالية بشكل محدود، إلا أنها كانت وما زالت تقمع أي توجه إسلامي حقيقي في تلك الولايات، فهي تكبت أي دعوة لتوحيد الشعب النيجيري تحت راية العقيدة الإسلامية بحجة وجود تعددية دينية وعرقية في نيجيريا.
ومن المعروف تاريخياً أن الشمال النيجيري كان مركزاً لأعظم الدول الإسلامية في القارة الأفريقية، وكانت جماعات الهاوسا العرقية قد وحدت جميع العرقيات الإسلامية الأخرى في ظل خلافة إسلامية واحدة في المناطق الشمالية.
إلا أنه ومنذ الاحتلال البريطاني للبلاد تم القضاء على الدولة الإسلامية في المناطق الشمالية وتم ربطها مع المناطق النصرانية في الجنوب لكي لا يكون في نيجيريا أغلبية مسلمة يقام فيها خلافة إسلامية مرة ثانية.
وأشغلت بريطانيا بعد خروجها الشكلي من البلاد حروباً عرقية بين المسلمين والنصارى وحروباً أخرى بين الأعراق المختلفة لمدة طويلة من أجل تغليب الناحية القومية على الناحية الدينية بين المسلمين النيجيريين.
إنه بالرغم من أن معظم حكام نيجيريا الذين تولوا الحكم فيها منذ سني الاستقلال ينحدرون من أصول إسلامية، إلا أن مراكز القوة الاقتصادية والسياسية في نيجيريا ما زالت بأيدي النصارى في الجنوب حيث ما زالوا يسيطرون على النفط والصناعة والتجارة في البلاد بينما المسلمون يعيشون على الزراعة في حالة اقتصادية متخلفة.
إن هذا الواقع الصعب الذي يعانيه المسلمون منذ عشرات السنين قد أفرز مجموعة من الحركات الإسلامية كردة فعل على هذا الواقع المرير للمطالبة بتطبيق الإسلام وإقامة الدولة الإسلامية.
ومن آخر هذه المجموعات التي ظهرت بناءً على هذا الأساس حركة “بوكو حرام” التي دفعها بغضها للدولة العلمانية إلى حملها للسلاح، وتقليد حركة طالبان الأفغانية ومحاربتها للنظام التعليمي العلماني الغربي الذي تشجعه الدولة والذي يعادي الحضارة الإسلامية. فما كان من الدولة العلمانية إلا أن قتلت أكثر من ستمائة مسلم في غضون ثلاثة أيام ضمن حملة قمع شديدة ضد هذه المجموعة الإسلامية.
لكن هذا القمع الشديد لن يؤدي إلا إلى تصاعد المد الإسلامي وزيادة إقبال الناس على الحركات الإسلامية وهذا ما تأكد وجوده من قبل في باكستان وأفغانستان وغيرها من البلدان الإسلامية.