نقلت الجزيرة عن صحيفة نيويورك تايمز أن حكومة إمارة أبو ظبي التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة قد تبرعت بمبلغ 150 مليون دولار أمريكي للمركز الصحي الوطني للأطفال في واشنطن العاصمة الأمريكية، وعلّق سفير دولة الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة على ذلك بقوله:” آمل أن تُحدث هذه المنحة تحولاً يُفضي إلى تقنية طبية جديدة وفتوحات علمية لتحسين خدمات الرعاية الصحية للأطفال في جميع أنحاء العالم”.
فالسفير العتيبة يريد تحقيق ما سمّاها (فتوحات علمية) على أيدي الأمريكيين الأشاوس، ويُريد أيضاً تحسين خدمات الرعاية الصحية في كل أنحاء العالم حسب ما يدعي، وكأن الإمارات العربية مسؤولة عن الفتوحات العلمية الأمريكية ومسؤولة عن كل اطفال العالم!.
تُرى لماذا لم يتبرع السفير المحترم أو حكومته بهذا المبلغ لأطفال الصومال أو السودان أو اليمن أو لأي بلد اسلامي هو في أمس الحاجة إلى مثل هذه التبرعات؟ ولماذا التبرع لأطفال أمريكا بالذات وهو يعلم علم اليقين انهم ليسوا من الفقراء؟ أم إنها الإتاوة الدورية التي تفرضها أمريكا على الإمارة لاستمرار بقاء أسرة آل نهيان في الحكم؟
ثم إن ما يدل على افتضاح وكذب تصريحات السفير (الموقر) في ادعاءاته بمساعدة العلم وأطفال العالم هو أن الإمارات دائماً ما تقوم بدفع الأموال لمؤسسات أمريكية بذرائع وحجج واهية، فمثلاً قامت بدفع 150 مليون دولار امريكي في العام 2007 لرعاية مرضى القلب الامريكيين في مستشفى جونز هوبكينزن، وقامت قبل ذلك بدفع أكثر من 500 مليون دولار للمؤسسات الأمريكية غير الربحية.
فما هي حجج السفير في تلك الدفعات؟ ولماذا لم تدفع الإمارات مثل هذه المبالغ لفقراء المسلمين أو حتى لفقراء العالم؟ أو لماذا لم تدفع الأموال للمؤسسات غير الربحية في البلدان العربية والإسلامية؟
الأفضل (لجناب) السفير لو كان عنده قليلاً من النزاهة أن يعترف بأن هذه الأموال التي تُدفع لأمريكا ما هي إلا إتاوات مفروضة على بلاده، وإن لم يملك الشجاعة لقول هذه الحقيقة فعليه أن يلتزم الصمت ولا حاجة لسوق المبررات الكاذبة التي لا تنطلي حتى على الأطفال.