تحتفل الأسرة السعودية بذكرى ما يسمى باليوم الوطني التاسع والسبعين على تأسيس المملكة العربية السعودية بمرسوم ملكي أصدره عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مؤسس المملكة في 23 أيلول (سبتمبر) من العام 1932م.
إن تاريخ هذه الدولة السعودية المعاصر حافل بالخيانات والارتباط بالبريطانيين والأمريكيين واليهود.
ونكتفي في هذا المقال بالتوقف عند بعض المحطات الخيانية لأن ذكر كل المحطات يحتاج إلى أبحاث موسوعية.
- تم إنشاء جيش الإخوان السعودي لاغتصاب السلطة في نجد والحجاز بإشراف الكابتن البريطاني شكسبير أولاً ثم خلفه ثانياً الكابتن البريطاني جون فيليبي الذي سمي فيما بعد (عبد الله فيليبي) أو الحاج عبد الله فيليبي والذي كان يوازي لورنس مع الهاشميين. وكانت طريقة بريطانيا في بناء الممالك العميلة لها تقتضي زرع رجال استخباراتها المحنكين داخل الأسر الحاكمة، وكان هؤلاء الرجال هم الحكام الحقيقيون لتلك الممالك.
- استخدمت بريطانيا النظام السعودي في التآمر على القضية الفلسطينية ولعب النظام دوراً رئيسياً في إخماد ثورة الفلسطينيين ضد الانجليز واليهود عام 1936م حيث أرسل الملك عبد العزيز برسالة الى أمين الحسيني والزعماء الفلسطينيين الآخرين صاغها مستشاره جون فيليبي تحت عنوان النداء الأخير ليجهضوا ثورتهم وجاء فيها: “إلى أبنائنا الأعزاء عرب فلسطين، لقد تألمنا كثيراً للحالة السائدة في فلسطين، فنحن بالاتفاق مع ملوك العرب والأمير عبد الله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة، وإيقاف الإضراب حقناً للدماء، معتمدين على الله وحسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل ... وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم”.
وقد وافق الزعماء الفلسطينيين على إلغاء الإضراب ووقف الثورة بناء على هذا الطلب السعودي، والذي تم تأكيده بإرسال الملك عبد العزيز لولديه سعود وفيصل إلى القدس للتأكد من إيقاف الثورة، ولبيع الوعود الكاذبة للفلسطينيين بحل قضيتهم، وبالتعهد لهم بجدية بريطانيا في حل قضيتهم وإنصافهم.
ويعلق جون فيليبي في مذكراته على إيقاف ثورة الفلسطينيين ضد الاحتلال البريطاني بفضل آل سعود فيقول: “لقد سُرَّت القيادة البريطانية أعظم سرور، ونلنا على أثرها ثلاثة أوسمة تقديرية الأول لي، والثاني لعبد العزيز، والثالث لفيصل”.
- بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية مال عبد العزيز وابنه سعود لأمريكا بعد بروزها كقوة أولى فالتقى عبد العزيز بالرئيس الأمريكي روزفلت على ظهر الطراد الأمريكي كوينس في قناة السويس وقال له: “أنت أخي وكنت أشتاق دائماً إلى رؤيتك، وأريد أن يكون تعاملي معك أنت، وليس مع غيرك، لأنك رجل مبادئ ونصير حقوق، ونحن العرب نتطلع إليك في طلب العدل والإنصاف من تحكم واستبداد الآخرين”.
- لعبت السعودية بعد ذلك دور العراب في تصفية القضية الفلسطينية وتبنت المبادرات الخيانية المشهورة وهي مبادرة الأمير فهد والتي تحولت فيما بعد إلى إجماع عربي عليها في مؤتمر فاس، ومبادرة الأمير عبد الله والتي تحولت فيما بعد إلى مبادرة السلام العربية في مؤتمر بيروت 2002م.
- قامت السعودية بالدور الأبرز في مساعدة الاحتلال الأمريكي للعراقن ففتحت المرافق والمرافئ والأجواء والمياه والقواعد لخدمة القوات الأمريكية، ودعمت استصدار قرار عربي في الجامعة العربية لتأييد الاحتلال.
- كان للسعودية دوراً بارزاً في محاربة المجاهدين، والتعاون مع أمريكا في مكافحة ما يسمى بالإرهاب، فقد اعترف عادل الجبير مستشار ولي العهد السابق الملك الحالي عبد الله في العام 2004م بوجود تنسيق أمني عالي المستوى بين الحكومة السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في ما سمّاه مكافحة الإرهاب وقال: “طلبنا من أصدقائنا الأمريكيين أن يساعدونا في مواجهة الإرهابيين كونهم يملكون الخبرة والإمكانيات التي لا تتوفر لدينا”. وكشف الجبير النقاب عن وجود أمريكيين يعملون مع السعوديين جنباً إلى جنب في ملاحقة (الإرهابيين) على حد قوله.
إن المملكة السعودية بما تملك من ترسانة عسكرية هائلة ومتطورة والتي تُعتبر الأكثر إنفاقاً على شراء السلاح في العالم لم تطلق رصاصة واحدة على دولة العدو اليهودي طيلة حياتها، ولم تستخدم الأسلحة المتطورة التي بحوزتها يوماً في حرب أو جهاد، ولم تعمل على مساعدة المسلمين في تحرير بلدانهم المغتصبة في فلسطين والشيشان وتركستان وغيرها. فهذا التخاذل السعودي في مواجهة أعداء الأمة منذ نشوء المملكة السعودية لهو أكبر دليل على أنها ما أنشئت إلا من أجل تحقيق الأهداف الاستعمارية البريطانية والأمريكية في العالم الإسلامي.
لقد حوَّلت الأسرة السعودية المغتصبة للسلطة أرض جزيرة العرب إلى أرض لآل سعود يتوارثها الأبناء عن الآباء، وكأنها ملك خاص يرتع به أبناء العائلة السعودية.
أما زعم آل سعود بتطبيق الإسلام فلم يعد ينطلي على أحد، خاصة وأن الحكومة السعودية تعامل المسلمين والعرب فيها معاملة عنصرية، وتعتبرهم كأجانب لا يملكون أدنى حقوق المواطنة، وهو الأمر الذي يتصادم تماماً مع أحكام الشريعة الإسلامية الغرّاء التي ترتكز إلى الأخوة في الدين كأساسٍ للمواطنة في دار الإسلام.
هذا نزر يسير ومقتطفات قليلة من تاريخ آل سعود الأسود في الذكرى التاسعة والثمانين لاغتصابهم للسلطة بإسناد من أوليائهم البريطانيين.