أفتى الشيخ يوسف القرضاوي بجواز التدخل الدولي في سورية بحجة وقف المجازر التي يقترفها النظام السوري ضد المدنيين فقال: “إذا لم يتمكن العرب من وقف المجازر بحق المدنيين فيكون من حق السوريين طلب التدخل الدولي”.
وطمأن القرضاوي الدول الغربية على الأوضاع في البلاد العربية في حالة وصول الإسلاميين فيها إلى السلطة فقال: “ستكون الدول التي تشهد الصحوة ويحكم فيها الإسلاميون عاقلة وحكيمة في تعاملها مع الغرب وإسرائيل لكنها لن تقبل القمع”.
إن آراء القرضاوي هذه لا شك أن فيها من الخطورة والكارثية على الأمة الإسلامية بما لا يُتوقع وما لا يخطر على بال، فهي أولاً تُبرر للغرب المستعمر استمرار التدخل في أخص وأهم شؤون المسلمين، وتمنحه ثانياً كل الذرائع (الشرعية) للاستمرار في العبث بمقدرات الشعوب الإسلامية، وتجعله ثالثاً شريكاً بل ووصياً على ثوراتها.
إنها آراء غريبة لا تُعبّر عن ثقافة أية أمة من الأمم العريقة فضلاً عن الأمة الإسلامية، فلا يوجد مفكر ملتزم بقضايا أمته يقبل -تحت أية ظروف- يمنح عدوه شرعية التدخل في الأمور السيادية لدولته، وهذه الآراء فوق كونها باطلة شرعاً كونها لا تستند إلى أي دليل شرعي فهي أيضاً تحافظ على نفوذ الغرب العسكري والسياسي والاقتصادي في ديار المسلمين، وتركز قواعده الإستراتيجية القائمة في المراكز الحيوية في كل البلدان العربية والإسلامية، وهو الأمر الذي يتنافى تماماً بل يتناقض مع استقلالية القرار في هذه البلدان ويحول دون سعي الشعوب الإسلامية الحثيث لتحقيق هدف الأمة الرئيسي في طرد كل النفوذ الأجنبي في البلاد الإسلامية.