السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

عُلو الهمة

إن الهمة لغة جاءت من الفعل هَمَمَ....والهمُّ هو الحزن وانشغال البال بمسألة،وقيل ما أقلقك..؟؟ وماذا بك . والهمة واحدةٌ من الهِممْ،والمهماتُ من الأمور وهي الشدائد المحرقةُ وهَمّهُ السقم إذا أذابه....والهُمام هو العظيم الهمة الذي إذا هَمَّ بأمر أمضاه بنشاط وجد...فكأنه من شدةِ تعبه يسيل عرقه كأنه يذوب...ويمكن لك أن تقول انه لعالي الهمة أو لعظيم الهمةِ أو لحقير الهمة أو لبعيد الهمة.
إن كل من يوصف بأنه عالي الهمةِ هو الذي يطلب عظائم الأمور وشدائدها......فالجد طابعه والإباء والترفع عن الصغائر والدنايا والطموح إلى المعالي واستحواذ القضية التي يطلبها عليه وكل ما يدور في هذا المعنى هي الظواهر لعالي الهمة،ويقابلها وضيع الهمة الذي يغلب عليه الكسل والتسفل والضِعّة والرضى بالدنايا والاستخذاء والصغائر والميل للهزل ومبادلة المواقف أو المساومة عليها أو حتى عرضها للبيع.
إن علو الهمة حتى يسمَّى (علو همة) لا بد له ان يتعلق بقضيةٍ سامية فالاستخذاء والتذلل لا يحتاج إلى علو همة للوصول إليه وكذلك لا يسمى الاستخذاء والتذلل قضية سامية ، فالقضية السامية:هي الأمور التي تواضع عليها أو عينتها مجموعة من الناس جمعتهم هذه القضية.....فقد تكون القضية رفع ظلم أو تحقيق عدل أو خوف من عدو داهم،ويحتاج تحقيقها إلى كدّ وشدةٍ وإصرار،فالكذب والخيانة والغش والبخل أفعال مذمومة في عرف الناس وفاعلها لا يسمّى عالي همه وأما الصدق والكرم والإقدام وإنصاف المظلوم والدفاع عن العرض فإنها أفعال محمودة في عرف الناس وصاحبها يسمّى عالي الهمة.
إن القضية السامية إن حملها فرد فإنها لا تتعلق به وحده وان حملها وحده وإنما تتعداه لغيره بين مؤيد لها أو معارضٍ لها ولكنه بعلو همته يعتبرها قضيته، ولسنا هنا في موقع محاكمة هذه القضية من جهة الخطأ أو الصواب و إنما نحن بصدد التعرض لعلو همة حامل هذه القضية،ويشرح هذا الفهم موقف امرؤ القيس في طلبه لملك والده حين قال:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقـن أنا لاحقاً بقيصرا
فقلـت لـه لا تبك عينك إنمـا
نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا
فإنه قد فهم أن هذه القضية التي يحملها ليست سهلة المنال وإنما هي مشقة كلها ويمكن أن يموت قبل الوصول اليها فإن مات فإنه معذور لموته ولبذله أغلى ما يملك في سبيل الوصول لهذه الغاية التي يطلبها ويجري عليها إجراء الحياة أو الموت .
إن التفاوت بين الرجال في علو هممهم حاصل فكلما كانت قضيته واضحة له كان تعلقه بها اكبر بل وتصغر في عينه المطالب الدنيا فلا يشغل نفسه بالدناءات ولا بمحقرات الأمور ويبقى دائماً في منائً عن الشذوذات الفكرية وتناقض المواقف وسيره في اتجاه واحدٍ دائماً حتى لا يهدر طاقاته أو تنسيه هذه في خضمّ هذه المواقف المتناقضة بل ويدرك غيره موقفه من الأحداث حتى قبل وقوعها.
إن علو الهمة هو خُلق مكتسب فلا يولد القائد قائداً بل ينمّى بالتعليم والتلقي والممارسة وصقل النفس صقلاً يتوافق مع القضية التي يحملها، وهو بهذا المعنى يصيغ نفسه صياغة ويؤهلها حتى تكون الوعاء المؤهل لحضانة هذه القضية والحاملة لها،فالجبن والبخل والشح وعدم التشكي وتحمل الفواجع والترفع عن محقرات الأمور وصغارها و نشدان المعالي وطلب الكمال وكل ما يدور ضمن هذا الإطار هي من الأخلاق المكتسبة، ان النظرة عند عالي الهمة هي نظرة تصاعدية متطلعة إلى آفاق الكمال فكان عليه أن يدرك حق نفسه عليه وحق القضية التي يحملها في ضبط علاقاته، ويشرح هذا الفهم وصية عبد الملك بن مروان لوالده الوليد حين قال له (يا بنيَّ....إن لأبيك صنائع قد رسخت في المجد أصولها، وأورقت في العلا فروعها ،وانتشرت عند الناس ذكرها ،فلا تهدمنّ ما شرُفَ لك بناؤه، وأضاء لك ضياؤه،فكفي من سوء رأي المرء وقبح أثره وضِعَةِ نفسه أن يهدم ما قد شُيدَ له من فضل و رفيع بناء)
إن عال الهمة هو الذي يستحوذ عليه مراده ويسخّر له كل طاقاته لبلوغه، خدمة للقضية التي يؤمن بها،وهنا لابد من التفريق بين علو الهمة فيما يتعلق بالعلوم أو بلوغ مراد أو اختراع ،والكد والمثابرةِ للوصول للنتائج،وهذا يستوي فيه الكافر والمسلم سواء أكان علم جبر أم هندسة أم أي علم من العلوم التطبيقية،وقد يوصف هذا العالم أو ذاك بأنه مستنير في هذه الجزئية.
إن اينشتاين والخوارزمي مثلاً كل منهما كان عال الهمة في جدَّه ومثابرته لبلوغ مراده،ولكن الفرق بينهما شاسع واسع بَّيَن فان الخوارزمي قد انطلق تدفعه عقيدته نحو العلم خدمة لها بينما اينشتاين قد بدأ من الفكر السطحي ثم انتقل إلى الفكر العميق ولم يتجاوزه رغم براعته فيه ،الا أنه لم يتوصل بصحيح نظره للخالق المدبر لهذا الكون واجب الوجود والطاعة،فانه وان كان عال الهمة في جانب معين فلم يكن عال الهمة في جوانب أخرى....وكذلك الحال مثل هتلر وموسوليني وستالين وأديسون.....نعم كانوا عالي الهمة في جانب وحمقى في الجانب العقائدي.
إن العلوم وطلبها ليس غاية بحد ذاته وإنما يسخر هذا العلم للقضية العقائدية التي يحملها هذا العالم أو هذا القائد أو هذا المعتقد لهذه العقيدة وهذا هو علو الهمة الذي نقصده وهذا يعني انه لابد من وجود القاعدة الفكرية والفكر الأساسي لكل عال همة وأن يقيم الدليل العقلي على صحتها.
إن وجود قاعدةٍ فكرية ثابتةٍ صحيحة يستند إليها عال الهمة اصل حتى تكون هي الدافع لمثابرته وبذل جهده وأن تكون هي المنظم له في كل علاقاته ويستمد منها الأمان والاطمئنان ؛ فصاحب الهمة العالية لا يكون له إلا لون واحد ووجه واحد وموقف واحد في كل الأحوال والظروف ولا يتلون بلون الواقع لعلةٍ يتعللها أو ذريعة يختبئ وراءها ،إذ ان القضية التي يحملها قضيته هو لا قضية غيره يحملها نيابة عنه،فلا وجود ولا محل للحيرة او للتردد او وجود بونٍ بين علو همته في القول وعلو همته في الفعل بل هُوَ هُوَ في قوله وفعله.
فقد روى الترمذي عن حذيفة قال:قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (لا تكونوا إمّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وأن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم إن احسن الناس أن تحسنوا وان اساؤوا فلا تظلموا) والامعة هو الذي لا رأي ولا عزم له فهو يتابع غيره على رأيه ولا يثبت على شيء .
ان كل عال همة في جزيئة محددةٍ قد طلب الدنيا وحدها فانه حين بلوغه أربه؟ يستكبر في الأرض وكأنه لا يأتي عليه الفناء،فيتولد من هذا الأمر الكبر والعجب والصلف والاختيال فسرعان ما ينهدم بناؤه أو تذهب دعوته بذهابه فان ايثار الحياة الدنيا يولد طغياناً في النفوس وذلك لان من جعل كل همة وهمته الحياةَ الدنيا فلا بد أن يوجه لها كل طاقات مطامعه وتتحدد فيها كل شراهة نفسه وهذا يسوق حتماً الى الطغيان وصدق الله العظيم (فَأَمَّا مَن طَغَى{37} وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا{38} فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى{39} وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى{40} فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى{41}) ( النازعات ) والتاريخ شاهد على كل ذي همة من الكفار أو الطواغيت حين جعل الدنيا همه وهمته كيف كان مآله ونهايته منذ فجر التاريخ وإلى اليوم فهتلر وموسوليني ونابليون ومصطفى كمال وشاوشيسكو وشاه ايران وما السادات منكم ببعيد.
ان المسلم الذي نطق الشهادتين وآمن إيماناً راسخا بأن الله هو الموجِد من عدم وأن نهاية هذه الدنيا هي مقدمة للآخرة وأن يوم الحساب لاريب فيه وأن النار حق وأن الجنة حق لَيَدْفَعَهُ كل هذا لأن يشمر عن ساعد الجد لنيل رضوان الله عز وجل ؛ فرضوانه لاينال بالتمني والقعود بل بالاجتهاد في طاعته في السر والعلن واتباع أمره ونهيه بغض النظر عن الهوى والشهوة،وهنا ينفصل المسلم عن الكافر في علو همته فإنه يتوسل الدنيا لينال الأخرةِ فرضوان الله غايته وهذه الغاية لاتنال إلا بعلو همةٍ أساسها الاعتقاد الجازم الذي يفتقر اليه الكافر.
ان دخول الجنة والظفر بمراتبها، والنجاة من النار ومن دركاتها لا ينال بالتمني ولكن بفعل الصالحات وترك السيئات،وهذا إنما يكون ببذل الطاقة للارتقاء في مراتب الكمال، وترفعاً عن دركات النقصان وبالطاعه وصدق الله العظيم ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً{123} وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً{124}) ( النساء)

التاريخ:02/09/2008
الكاتب أو المصدر:حديث رمضان 6/ الشيخ جواد عبد المحسن / خليل الرحمن - بيت المقدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

  • اسلوب العرض

  • المرسل:  omnia / بتاريخ: 01/09/2009

    اولا جزاكم الله خيرا ولكن افضل عرض الموضوع بعنوين ونقاط محددة حتي يسهل قراة الموضوع

    :الإسم
    : عنوان التعليق
    :نص التعليق

    أدخل الكلمة التي في الصورة


     
     

     

     


    image
    RSS خدمة
    اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

     

     

    114401

     

    بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص