الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

علو الهمة عند القادةِ المسلمين

1- الإعداد
لقد فهم القادةُ المسلمون انهم حملة دعوةٍ للناس كافة وأن الجهاد هو الطريقة لحمل هذه الدعوةِ للناس ، وأن هذا الجهاد لا بد له من إعداد ، فقد دأب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بوصفه قائداً لهم يحثهم ليتعلموا فنون القتال بعد أن أعدهم الأعداد العقائدي استجابة لأمر الله {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ }الأنفال60 ، فقد روى مسلم عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ، ألا إن القوةَ الرميُّ ألا إن القوة الرمي ) ، وروى مسلم أيضاً عن عقبة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم يقول ( ستفتح عليكم ارضون ، ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه ) وروى أبو داود والترميذي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( كل شيئ يلهو به الرجال باطل إلا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنه من الحق ) بل ويدعوا إلى مواصلة الإعداد والتدريب في حق من امتلاك أي خبرة في مجال القتال ، حتى لا تأتي على تلك الخبرة عوامل النسيان ففي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( من علم الرمْيَ ثم تركه فليس منا ، أو قد عصى ) .

ويقول الإمام النوري في شرح النوري : ( وفي الأحاديث فضيلة الرمي والمناضلةُ والاعتناء بذلك بنية الجهاد في سبيل الله وكذلك المثاقفةُ وسائر أنواع استعمال السلاح ، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها ، والمراد بهذا كله التمرّن على القتال والتدريب والتحذق فيه ، ورياضة الأعضاء بذلك ) .

ويقول الشوكاني في نيل الاوطار ( وفيه دليل على مشروعية الاشتغال بتعلم آلات الجهاد ، والتمرن فيها ، والعناية في إعدادها ليتمرن بذلك على الجهاد ، ويتدرب فيه ويروِّض أعضاءه ) ثم عَقَّب على حديث التحذير من ترك الرمي بعد الخبرة فيه فقال ( قوله ....... فليس منا ..... في ذلك إشعار بأن من أدرك نوعاً من أنواع القتال التي يُنتفع بها في الجهاد في سبيل الله ، ثم تساهل في ذلك حتى تركه كان آثماً إثماً شديدا )

ويقول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله في مقدمة الدستور ( لّما كان القتال اليوم لا بد له من تدريب عسكري حتى يتأتى القيام به على الوجه المطلوب شرعاً من قهر العدو ، وفتح البلدان ، كان هذا التدريب فرضاً كالجهاد عملاً بالقاعدةِ الشرعية ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) لان طلب القتال يشملها ، إذ هو عام ( وقاتلوهم ) فهو أمر بالقتال وأمر بما يمكِّن من القتال ، وفوق ذلك ، فإن الله تعالى يقول ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) والتدريب، والخبرةُ العسكرية العالية من القتال ، فهي من القوةِ التي تُعَدُّ كالعتاد ، والمهِّمات ونحوها )

وقد حث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين على العناية بالخيل وركوبها لما فيها من مزايا فقد روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر والمغنم ) وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده ، فإن شبَعَهُ ، وَرِيَّهُ وروثه ، وبوله في ميزانه يوم القيامة ) يعني في ميزان حسناته .

إن هؤلاء الصابرين والصادقين الذين استجابوا لله وللرسول ، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه في فقرهم وغناهم وعسرهم ويسرهم وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، فلقد رأيتهم ببدر ثلاثماية وثلاثة عشر راجلاً لم يكن معهم سوى فارسيين اثنين ، وفي أحُدْ في السنة الثالثة للهجرةِ كانوا سبعماية فيهم مئة دارع وفرسين لم تزد فرساً عن غزوة بدر ، ثم وقعت غزوة الخندق في السنة الخامسة للهجرة وكان المسلمون ثلاثة آلاف وخيلهم ستاً وثلاثين فرساً وهي التي شهدت بني قريظة في أعقاب الخندق ...... ولقد بعث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بعض سبايا بني قريظة فبيعت في نجد واشترى بثمنها خيلاً وسلاحا .

لقد بلغ مقاتلة المسلمين في العام الثامن للهجرةِ ثلاثة آلاف مقاتل فارتفع العدد في غزوةِ تبوك في العام التاسع للهجرة إلى ثلاثين الفاً فيهم عشرة آلاف فارس .

إننا إذا نظرنا إلى صورة ما بين بدر وتبوك والفترة سبع سنين نرى الفرق الشاسع ما بين الفرسين إلى عشرة آلاف فارس ، وهذا إن دل على الشيء فإنما يدل على علو الهمة عند هؤلاء الصفوةِ المختارةِ بقيادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبلوغ مراقي الكمال في كل فنٍ وفي كل علم للوصول للغاية السامية
إن هذه النقلة المتميزة في العدد والعُدَّةِ في هذه السنين القليلة ليدل على عزم القائد وصدق المقودين ..... فكأن كل من دخل في دين الله ما بين بدر وتبوك هو جندي من جنود هذا الدين أو هو عدد المسلمين القادرين على حمل السلاح
وهذا ما فهمه الخلفاء الراشدون من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن الإعداد هو أمر لابد منه لحمل هذا الدين ويذكر الدكتور محمد رواس قلعة جي في كتابه موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص 297 ويشمل هذا الإعداد كل أدوات الحرب من كراع وسلاح وكان عمر رضي الله عنه معنياً بذلك كل العناية ، ومما يدلنا على ذلك ما ذكرناه انه كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير ، هذا عدا ما يحمل عليه من الخيل والبغال وغير ذلك ، وعدا عمّا أمر به بأن يكون لكل واحد من المسلمين سلاحه المدّخر عنده لا يفرط به جاهد أم لم يجاهد ، قال ابن عمر : لولا أن عمر قال لي : ( احبس سلاحك لا عطيته بعض بني ) وكان عمر يتخذ احتياطاً من السلاح والعتاد الحربي ، فقد أتخذ في كل مصر خيلاً على قدره من فضول أموال المسلمين عِدةً لما يعرض ، فكان من ذلك في الكوفة أربعة آلاف فرس يُشّتَيها في قيلة قصر الكوفة ، ويربعها فيما بين الفرات والكوفة مما يلي العاقول فسمته العجم ( آخر الشاهجات ) يعنون معلف الأمراء وكان قَيمِّهُ عليها سليمان بن ربيعة الباهلي في نفر من أهل الكوفة ، يجريها كل يوم ، واتخذ بالبصرةِ نحواًَ منها ، وقيمّه عليها جزء بن معاوية وفي كل مصر من الأمصار على قدره .

وليس هذا وحسب بل وجهه اهتمامه إلى نوعية الجند فالجندي المسلم يجب أن يكون على درجةٍ عاليةٍ من التدريب ، لذلك أمرهم بالتعرض للشمس والتدرب على تحمل المصاعب ففي المغني عن أبي عثمان النهدي قال ( أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان أما بعد فاتنردوا وانتعلوا وارتدوا والقوا الخفاف والسراويلات ، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإياكم والتنعم ، وزي الأعاجم ، وعليكم بالشمس فإنها حمّام العرب ، وتمعددوا واخشوشنوا وأخلولقوا ، واقطعوا الرُكب ، وانزوا على الخيل نزواً ، وارموا الأغراض وامشوا ما بينها ، ومما قاله أيضاً : ( وفرِّوا الأظافر في ارض العدو فإنه سلاح ) وكتب إلى أبي عبيدة ( علموا مقاتلتكم الرمي ، وعلموا صبيانكم العوم ) .
ومن الأعداد للجهاد أيضاً إيجاد اقتصاد قوي ينهض بنفقات الحرب ، وقد أشار عمر إلى ذلك عندما قال (لان أموت بين شعبتي رحل اضرب في الأرضِ ابتغي من فضل الله احب اليَّ من أن اقتل مجاهداً في سبيل الله )

وقد روى أبو يوسف في كتاب الخراج أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد استشار الناس في السواد حين فتحه الله على المسلمين فرأى عامتهم أن يقسمه ، وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك وكان رأي عمر أن يتركه ولا يقسمه فقال : اللهم اكفني بلالاً و أصحابه .

وقد استشار المهاجرين الاولين فاختلفوا فرأى عبد الرحمن بن عوف أن يقسمه ورأى عثمان وعلي وطلحه وعبد الله بن عمر رأي عمر فأرسل عمر إلى عشرةٍ من الأنصار خمسة من الاوس وخمسة من الخزرج وقال لهم : قد سمعتم كلام هؤلاء الذين زعموا أني اظلمهم حقوقهم ، وإني أعوذ بالله أن اركب ظلما، لئن كنت ظلمتهم شيئاً هو لهم وأعطيته غيرهم شقيت ،ولكن رأيتُ انه لم يبق شيء يفتح بعد ارض كسرى وقد غنمنا الله أموالهم وأرضهم وعلوجهم فقسمت ما غنموا من أموال وأخرجت الخمس على وجهه وأنا في توجيهه ، وقد رأيتُ أن احبس ارضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدونها فتكون فيئاً للمسلمين المقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم . ارأيتم هذه الثغور لابد لها أن تشحن بالجيوش وأدوار العطاء عليهم ، فمن اين يعطي هؤلاء إذا قسمت الأرضون و العلوج ...؟؟؟ فقالوا جميعا : الرأي رأيك فنعم ما قلت ورأيت ، إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري عليهم ما يتقون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم فقال بان لي الأمر فمن رجل له جزالة وعقل يضيع على الأرضِ مواضعها ويضع على العلوج ما يحتملون فاجتمعوا على عثمان بن حنيف .

2- الاعداد الاقتصادي ( المادي )
لقد قام عثمان بن حنيف بالمهمةِ على اكمل وجه وقد مسح ارض السواد فكانت كما قال الشعبي ( إن عمر بن الخطاب مسح السواد فبلغ ستة وثلاثين الف ألف جريب ، والجريب كما جاء في كتاب الأموال في دولة الخلافة للشيخ عبد القديم زلوم ( 1366 )م2 ، وقد وضع على كل جريب درهماً وقفيزا القفيز هو عُشر الجريب وأما هنا فهو ( 26 )كغم وقد ذكر الشعبي عن عمر انه بعث عثمان بن حنيف على السواد فوضع على جريب الشعير درهمين وعلى جريب الرطبة أربعة دراهم وعلى جريب قصب السكر ستة دراهم وعلى جريب النخل ثمانية دراهم وعلى جريب الكرم عشرة دراهم وعلى الزيتون اثنتي عشر درهما .

وحتى تكتمل الصورة ونأخذ بأدنى ما يمكن نقول بالتوسط أربعة دراهم على كل جريب فيكون مجموع الخراج حوالي ( 144 ) مليون درهم ، وهذا ما يجبيه بيت المال من الأرض ، وأما ما يجبيه من الجزية ، فقد رأى عمر بن الخطاب فيما يرويه البيهقي سنن البيهقي 9/196( كان عمر اذا استغنى أهل السواد زاد عليهم وإذا افتقروا وضع عنهم ) ( وقد فرض على رؤوس الرجال على الغني ثمانية وأربعين درهما في العام ، وعلى الوسط أربعة وعشرين وعلى الفقير اثنتي عشر درهما. (مصنف ابن أبي شيبه / موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص240 .
ولو فرضنا أن من في السواد من العلوج كانوا مليونين اثنين وكلهم من متوسطي الحال لاضفنا إلى الرقم الأول ثمانية وأربعين مليون درهم ليصبح المجموع ( 192 )مليوناً .

والشام أيضاً فقد فرض على أهل الشام أربعة دنانير على كل رجل في السنة ، ومُدين من الحنطه ( المد 544 )غم وثلاثة أقساط من الزيت لكل إنسانٍ في كل شهر مصنف عبد الرزاق ، وفرض على أهل اليمن ديناراً على كل حالم .

وأما مصر فقد روى عبد الملك بن سلمة قال : حدثنا ابن لهيعة عن يحيى بن ميمون الحضرمي قال ( لمّا فتح عمرو بن العاص مصر صالح عن جميع من فيها من الرجال القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ، ليس فيهم امرأةً ولا شيخ ولا صبي فأحصوا بذلك دينارين دينارين فبلغت عدتهم ثمانية آلاف ألف ) فتوح مصر وأخيارها لابن عبد الحكم تحقيق محمد الحجيري ص 156

وأما الأرضُ فقد فرض عمرو بن العاص على كل فدان ثلثا دينار ، فقد كانت المساحة المزروعة ستة ملايين فدان فيكون خراج الأرض أربعة ملايين دينار تضاف إلى ما يجبيه من الجزية فيكون المجموع اثنا عشر مليون دينار وقد ذكر المقريزي وغيره من المؤرخين عن خراج مصر هذه الأرقام فقد ذكر الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ الإسلام حسن إبراهيم حسن 358 هذا الأمر ووضعه في جدول :






















الحاكم   

الخليفة

مقدار الخراج بالدينار

عمرو بن العاص               

عمرو بن الخطاب          

12 مليون

عبد الله بن أبي السرح         

عثمان بن عفان              

14 مليون   

أسامة بن زيد                     

سليمان بن عبد الملك       

12 مليون  


وهذه الأموال لم تكن توضع في خزائن وانما كانت تشحن بها الجيوش التي كانت تسير حاملة النور للشرق وللغرب ويُصرف منها لرعاية شؤون المسلمين أو لفك أسرهم ، فلقد انفق الحجاج مثلا ( 60 ) مليون درهم حين جهز جيش محمد بن القاسم . تاريخ الإسلام حسن إبراهيم حسن 358 .

وفي حرب المسلمين مع زونبيل صاحب زابلستان افتدى القائد طلحة بن عبد الله الخزاعي أسرى المسلمين بألف ألف درهم . المصدر السابق ص 131
وأما إعداد آلة الحرب فقد ذكر أمير علي في كتابه مختصر تاريخ العرب ص271 – ص 272 ان المسلمين كانوا يستخدمون جماعة من المهندسين يعرفون بالمنجقيين ، ويعرف رئيسهم بأمير المنجقيين ، ومن اشهر هؤلاء يعقوب بن صابر الذي وضع في الهندسةِ الحربيةِ كتاباً سماه ( عمدة المالك في سياسة الممالك ) عالج فيه كل ناحيةٍ من نواحي الحرب ، كالتعبئةِ والاستيلاء على الحصون ، وتشييد القلاع والفروسية والهندسةِ والحصار وتركيب الآلات الحربية ، وصفات الخيل وأنواعهم ، وكذلك كان الجيش يزود بمستشفيات الميدان ، فتحمل الجرحى والمرضى على محفاتٍ تحملها الجمال .

ويصف سيد أمير علي في كتابه مختصر تاريخ العرب الجيش فيقول ( ومما لا شك فيه إن منظر الجيش وهو يشق طريقه في صفوف لا نهايةَ لها في بلاد الأعداء قد بلغ حد العظمةِ والبهاء ، فكان الفرسانُ يسيرون في المقدمةِ وعلى جانبيهم حملة النبال ، ثم يأتي بعدهم الرجال الذين كانوا يسيرون في صفوفٍ متراصةٍ بنظام عجيب ، ويليهم صفوف الجمال المحملة والعدد والخيم والعتاد ، ثم يأتي بعدهم المستوصفات الصحيةُ والنقالات لحمل المرضى والجرحى ثم آلات الحرب كالمنجنيقات والعرّادات محملةً على ظهور الجمال والخيول والبغال وهي تسير في المؤخرة .

ولما اخضع أبو جعفر المنصور المدن الواقعة على حد سورية المقابل لآسيا الوسطى مثل طرطوس وأضنه ومرعش وملطية حصنها وأحكم بناءها من جديد وأطلق عليها اسم الثغور ، ولما وليَّ الخلافة هارون الرشيد انشأ ولاية جديدةً سماها ( ولاية الثغور ) وجعل لها نظاماً عسكرياً خاصاً وأقام بها المعاقل وأمدها بحامياتٍ دائمة ومنح الجند فوق أرزاقهم أرضاً أقاموا بتعميرها هم وأسرهم فازدهرت هذه الثغور على الرغم من الحروب المتواصلة - تاريخ الإسلام حسن إبراهيم حسن ص 284- وقد بلغ عدد الجيش في عهد العباسيين مئات الألوف
وقد بلغت جباية الخراج في عهد المأمون قرابة ( 400 ) مليون درهم وكان المال الذي يأتي يصرفُ على مصالح الدولة فتدفع منه أرزاق الجند والقضاة وشراء المعدات الحربيةِ ومنح العطايا للعلماء والأدباء .

فالصورةُ التي أحببنا إيضاحها هي أن المال عند عالي الهمةِ ما هو إلا وسيلة فقط ولم يكن ترف الحياةِ أو كنز الذهب غاية عند من حمل الإسلام مطلقا فها هو عمر بن الخطاب حين حملت الغنائم إلى المدينةِ اُلبْسَِ تاج كسرى على عمودين من خشب ووضعت عليهما ثيابه وأوشحته وقلائده وجلس الناس في المسجد واغرورقت عينا أمير المؤمنين عمر وقال ( أحمق بامرئٍ من المسلمين غرته الحياة الدنيا ، هل يبلغ مغرور منها دون هذا أو مثله ....... أن قوماً أدّوا هذا لأمناء ) فأجابه عليٌّ رضي الله عنه ( بل عففت فعفّت رعيتك ولو رتعت لَرَتَعَتْ ) .

لم تكن فترة الخلافة الراشدة متقطعة عن الفترة التي تليها ، بل هي سلسلة مترابطة لا يمكن فصلها ، فلقد توسعت الفتوح الإسلامية وساح الجيش الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها ، فلقد بدأت الفتوح في العراق حين أرسل أبو بكر خالد بن الوليد إليها لفتحها ثم أعقب ذلك إرساله للجيوش الأربعة لفتح بلاد الشام ، وحتى تتم الفائدة فلقد نقلت ترتيب حوادث فتح الشام عن الدكتور حسين مؤمن كتابه ( أطلس تاريخ الإسلام ) حسب التاريخ:-
1- تعيين الأمراء الأربعة 4ربيع الثاني / 12 / 4 يونيو 633م. 
2- خروج يزيد بن أبي سفيان بجيشه إلى دمشق 24 رجب 12هـ 4اكتوبر 633م.
3- سقوط دومة الجندل بيد خالد بن الوليد 24 / رجب 12هـ 4 أكتوبر633م.
4- خروج شرحبيل بن حسنه بجيشه إلى الأردن 27 رجب 12هـ 7 أكتوبر633م. 
5- خروج أبي عبيدة بن الجراح بجيشه إلى حمص 7 شعبان 12هـ 17 أكتوبر 633م.
6- استعداد خالد بن سعيد في تيماء أو ارتداده إلى تيماء ليكون ردءاً للمسلمين 14 شعبان 12هـ 24 أكتوبر 634م .
7- خروج عمر بن العاص بجيشه إلى فلسطين معركة العربه في فلسطين 24 ذو الحجة 12هـ 1مارس 633م. معركة دائن في فلسطين 3 محرم 13هـ 10 مارس 634م .
8- خروج خالد من الحيره إلى الشام 25 ربيع أول 13هـ 30 مايو 634م. 
9- خالد يفتح بصرى في الشام 25 ربيع أول 13هـ 30 مايو 634م.
10- معركة أجنادين 27 جمادى الأولى 13هـ 30 يوليو 634م.
11- معركة مرج الصفر 16 جمادى الآخره 13هـ 18 أغسطس 634م.
12- معركة فحل ( بيسان ) 28 ذي القعدة 13هـ 13 يناير 635م.
13- تسليم دمشق بعد الحصار رجب 14هـ 3 سبتمبر 635م.
14- تسليم بعلبك صلحاً 25 ربيع الأخر 15هـ 6 مايو 636م.
15- فتح حمص 21 ربيع الأخر 15هـ أول يونيو 636م.
16- معركة اليرموك 5 رجب 15هـ 12 أغسطس 636م.
17- تسليم القدس ربيع الأخر 16هـ مايو 637 م.
ولم يستغرق فتح العراق إلا سبع سنوات فقد بدأ في محرم سنة 12هـ ، مارس ابريل 633م وانتهى فعلاً في سنة 19هـ بموقعة نهاوند والتي تسمّى فتح الفتوح ، وقد كان فتح العراق من اعسر الفتوح الإسلامية نظراً لصعوبة الأرض ومجاري المياه وقد سقط من المسلمين شهداء خلق كثير وتسلسل أحداثها كما يلي :-
1) محرم 12هـ مارس فتح ذات السلاسل .
2) تولى المثنى بن حارثه الشيباني فتوح العراق بعد ذهاب خالد ابن الوليد إلى الشام في 8صفر سنة 13هـ ، 13 إبريل 634م .
3) وقعة الجسر 23 شعبان 13هـ أكتوبر 634م والقائد أبا عبيد بن مسعود.
4) معركة البويب رمضان 13هـ نوفمبر 634م والقائد المثنى بن حارث ومعه جرير بن عبد الله البجلي .
5) القادسيه شعبان سنة 15هـ سبتمبر 636 م.
6) بَهرَسير صفر سنة 16هـ .
7) دخول المدائن وإيوان كسرى صفر سنة 16هـ مارس 637م .
8) جلولاء وقائد المسلمين هاشم بن عتبة بن أبي وقاص .
9) فتح نهاوند سنة 19هـ أو سنة 20هـ وتسمى فتح الفتوح إذ أن الجيش الإسلامي قد قضى على آخر الجيوش الفارسية الساسانية ، وبعد نها وند كان كل نواحي إيران أن تقوم بالتعامل مع المسلمين فكل على حده فكان ذلك مشجعاً للمسلمين على التقدم والفتح.

وقد تقدم المسلمون لفتح إيران في اتجاهين :ـ
أولها : جيوش ولاية البصرة ووجهتها وسط إيران وشمالها الشرقي وخاصة إقليم خراسان وهو قلب إيران .
والثاني : هو اتجاه قوات ولاية الكوفة من ناحية الشرق ثم اتجهت هذه القوات في التوسع غربي بحر الخزر ( قزوين ) أي أقاليم أذربيجان وما تيسر لها فتحه من أرمينيا وبلاد الكرج .
10) أرسل بن شعبه والي الكوفة سنة 22هـ 642م جيشاً لغزو أذربيجان وتوغلت هذه القوات في أقاليم طبرستان وجيلان وقوس ،وصالح أهلها ولم ينتج عن هذا الفتح صلح دائم واستقرار للفتح الإسلامي ، فقد أعيد فتحها مرة بعد مرة .

11) أرسل القائد عبد الله بن عامر بن كريز في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه سنة 29هـ 650م قائدين هما عثمان بن حنيف وعبد الله بن عباس لاتمام فتح فارس وقد فعلا وتحولت قاعدته إلى قاعدة إسلامية للانطلاق لغيرها .

12) أرسل عبد الله بن عامر والي البصرة جيشاًَ سنة 31هـ 651م وفي نفس الوقت أرسل والي الكوفة سعيد بن العاص جيشاً آخر لخراسان عبر طريقين مختلفين ، فتم فتح نيسابور ، وقد تمكن عبد الله بن عامر من إدخال كل نيسابور في نطاق دولة الإسلام سنة 32هـ 652م. أرسل الأحنف بن قيس لفتح مروالروز معقل الساسانين وفتح في طريقه حصن المرستاف والذي عرف بعد ذلك بقصر الاحنف .

أرسل الأحنف بن قيس جيشاً يقوده الأقرع بن حابس إلى الجوزجان فافتتحها ثم تقدم الأحنف إلى بلخ فاستسلمت ثم تقدم نحو خوارزم .

وقد جرت العادة بأن يخلفّوا في كل بلد يفتحونه أربعة آلاف رجل حتى يعودوا إلى مواصلة جهودهم العسكرية ثم يحولونها إلى ولايات اسلامية والهجرةِ إليها في أعداد كبيرة وجعل هذه البلاد مهجراً من مهاجر العرب المسلمين .

13) وقد بدأت المرحلة الثالثة للفتح الإسلامي عندما عهد معاوية بن ابي سفيان إلى عبد الله بن عامر في ولاية البصرةِ وخراسان وسجستان سنة 41هـ 661م وقد استقر رأيه على فتح بقية خراسان وبلاد إيران فأقام قائده قيس بن الهيثم على حامية سجستان وجهز جيشاً بقيادة عبد الله بن سمرة وجعل معه عدداً من القادة أمثال عمر بن عبد الله بن معمر وعبد الله بن خازم وقطري بن الفجاءة والمهلب بن أبي صفره وقد غزا يزيد بن معاوية الروم حتى بلغ القسطنطينية ومعه عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبو أيوب الأنصاري سنة 49هـ .

وقد أتموا فتح كل أقاليم دولة إيران الساسانية وهي الجبال والري وطبرستان وفارس وكرمان و سجستان وخوصستان وفراسان ، وبذلك يبدأ صراع المسلمين مع أجناس الترك التي كانت تعمر الأراضي الواقعة بين إيران وبلاد المغول ومن ورائهم الصينيون .

14) في سنة 53هـ 673م عين عبيد الله بن زياد بن أبيه والياً على كل الكوفةِ والبصرة وقد عبر سنة 54هـ سنة 674م نهر جيحون وغزا بيكنه وبخارى من بلاد الصغد فيما دار نهر جيحون وخلفه سعيد بن عثمان سنة 55هـ سنة 675م وقد قاد سعيد بن عثمان حملة كبيرة واجتاز باب الحديد وفتح المدينة ترمز فسيطر المسلمون على الطريق الرئيسية من خراسان إلى ما وراء النهر .

15) عهد يزيد بن معاوية إلى سالم بن زياد ولاية خراسان وسجستان سنة 61هـ 681م وعهد إليه بالقيام بالفتوح فيما وراء النهر وقد تمكن من فتح بخارى وسمرقند .

16) وقد تمت هذه المرحلة في عهد عبد الملك بن مروان وابنه الوليد تحت قيادة الحجاج بن يوسف الثقفي وقد اضطلع بأمر الفتوح ثلاثة من قادة الحجاج المشهورين وهم المهلب بن ابي صفره وقتيبة بن مسلم الباهلي ، ومحمد بن القاسم الثقفي .

عين الحجاج المهلب والياً من قبله على خراسان سنة78 هـ 697م وقد قام هو إذا بفتوحات كبيرة فيما وراء النهر ، فقد قام حملةً فتح بها مدينة كشي في إقليم الصغد ووجه منها حملة بقيادة ولده يزيد ضد الملك الخثل واضطره لدفع الجزية ، كما فتح يزيد ابن المهلب قلعة نيزك باقليم باغديس بين مرد وهراه وغزا خوارزم وقد بلغ عدد جند يزيد مئة الف كما ذكر المسعودي ج4 ص 244 .

17) في سنة 586هـ 750م ولّى الحجاج قتيبة بن مسلم خراسان وبلاد الشرق وقد اختلف عن المهلب في انه كان يضع الخطة الثابتة ويحدد لها وجهة معينه في الوصول إلى ما يقصده غير عابئ بالمصاعب بل معتمداً على إيمانه العميق وقد انقسمت أعماله إلى أربعة أقسام :-

الأول : في سنة 86هـ 705 قام فيها بحملته على طخارستان السفلى فاستعادها وثبت بها أقوام المسلمين .

الثاني : قاد حملة كبيرة على بخارى بين سنة 87هـ - سنة 90هـ حيث أتم فتح بيكند سنة 87هـ ثم تومشكت وراميثه وقد تم له فتح بخارى وأقاليمها نهائياً سنة 90هـ 718م .

الثالث : تمكن من تثبيت قواعد الإسلام في وادي نهر جيجون من سنة 91هـ - 93هـ وأتم فتح سجستان سنة 92هـ وفي العام 93هـ فتح إقليم خوارزم ووصلت فتوحه إلى سمرقند وضمها نهائياً لدولة الإسلام .

الرابع : امتدت من سنة 94هـ - 96هـ وقد تم فيها فتح حوض نهر سيحون بما فيه من المدن ووصل في نهايتها إلى فرغانه ثم دخل ارض الصين سنة 96هـ 714م وأوغل في مقاطعة سينكسيانج ووصل كاشغر وجعلها قاعدة اسلامية ، وكان هذا آخر ما وصلت إليه جيوش المسلمين في آسيا شرقاً .

18) أمر الحجاج بن يوسف محمد بن القاسم بالمسير إلى شيراز والانتظار بها حتى يواخيه جنده فاجتمع له ( 6000 ) جندي مجهزون بكل شيء فسار إلى متران ثم فتح قنزايور ثم ارمائيل وتوالت فتوحاته وهدم ( البد الكبير ) وهو كل تمثال أو معبود لبوذا وأسكن فيها أربعة آلاف مسلم .
ولما جاء عهد عمر بن عبد العزيز كتب إلى ملوك السند يدعوهم إلى الإسلام والطاعة على أن يظل كل ملك منهم في مكانه فأجابوه ودخلت السند كلها في طاعة المسلمين وأسلم أهلها وملوكها وتسموا بأسماء العرب.

لقد كان هذا السرد التاريخي المتتابع هو اخصر المختصر لذكر هذه الوقائع والتي امتدت من سنة 20هـ من معركة نهاوند وهي فتح الفتوح إلى وصول الجيوش الإسلامية للسند وللصين سنة 94هـ يعني ( 74 ) عاما وهي وان دلت على شيئ فإنما تدل على ان الحركة الدؤوب للجهاد وحمل الإسلام لم تنقطع وأن هؤلاء الأبطال الذين حملوا هذه الراية حملوها بهمة عالية وثقة بأن الله ناصرهم وانه رغم المصاعب والألآم والاحوال التي لم يألفوها في باديتهم ،ما فترت هممهم ولا خارت عزيمتهم فهذا شاعر مجاهد أصيب وهو في أرمينية يقول :

تلفتُّ من يبكي علـي فلم أجد == سوى السيف والرمح الردينيُّ باكيا
ولكـن بأطرف الجـزيرة نسوة == عـزيز عليهـن العيشة مـا بيا

وكل هذه الأحداث والوقائع والحروب الجسام إنما حصلت في جبهةٍ واحدةٍ وهي جبهة الشرق ، وقد تزامنت هذه الأحداث مع الحروب والغزوات التي وقعت في الغرب ابتداءً من ليبيا وانتهاءً بالأندلس .
ونحاول أن نوجز من أخبار فتوح المغرب حتى تكتمل الصورة وتعمُّ الفائدة حتى تكون الفكرة التي نود إيصالها أوضح .

التاريخ:14/09/2008
الكاتب أو المصدر:حديث رمضان 6/ الشيخ جواد عبد المحسن / خليل الرحمن - بيت المقدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

131243

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص