الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

العقيدة العسكرية

1) التفاعل مع هذه العقيدة

إن الطاقات الكامنة في الإنسان تبقى كامنة إن لم يوجد دافع يفجّرُها أو يبرزها ، وان في شخص الإنسان جوانب فهناك الجسد وطاقاته وهناك العقل وطاقاته ، وهناك الاستعداد الهائل عند الإنسان نحو الخير والشر ، وهناك الطاقة الكبرى عند الإنسان لتسخير هذا الكون وقوانينه للاستفادةِ منها .

إن هذه الطاقات في شخص الإنسان إما إن تطلق في إطارها الصحيح أو الفاسد ، و إما أن يطلق بعضها ويعطّل البعض الآخر أو تطلق كلها وفق أهواء كلِ شخصية فيحصل من جراء ذلك التوافق التام أو الجزئي أو التناقض التام أو الجزئي وتصبح كل المفاهيم والقيم تتبع النسبية فالحًُسن عندك قبحٌ عند غيرك وهكذا في كل أمر كالخير والشر .

وحتى لا يتحلل المجتمع تواضع أهله على قواعد تكون لهم قواسم مشتركة أو أعرافاً تميزهم عن غيرهم أو لترفع الخلاف بينهم وقد كان المجتمع الجاهلي كغيره من المجتمعات الإنسانية التي تزخر بالطاقاتِ التي توجهها أو تضبطها مجموعة هذه الأعراف والمفاهيم التي تأثرت إلى حدٍ بعيد بهذه البيئة البدوية الجافة أو التي غلب عليها طابع الجلافة والحدةِ والقسوة التي تشابهت مع هذه الصحراء المقفرة.

وتميزت في الجانب الأخر بالنخوةِ والحمية و إقراء الضيف والدفاع عن الغير وحماية العرض والأنفة والعزةِ والشهامة فتداخلت هذه بهذه ، ففي هذا الجانب إكرام الضيف ويدافع عن الضعيف وفي الجانب الآخر يئد البنت ويشرب الخمر ويحث زوجته على الاتبضاع .
فهذا شاعرهم يفتخر بأهله بنو نهشل حين يقول :-
أنا بنو نهشلٍ لا ندّعي لأب عنه = ولا هـو بالأبناء يشـرينـا
مـا مـات مناسـيدٌ أبداً= ألا اقتلينا غلاماً سـيـداً فتيا
ففخر هذا الجاهلي بأهله وعشيرته جعلته لا يرى الدنيا او لا ينظر للغير الا من خلال عشيرته ولا ينظر الى الغير الا من خلال نفسه ، نرى في الجانب الاخر صعلوكاً من صعاليكهم يدافع عن الغير وينصر المظلوم ويدرأ عنه ما يقع عليه ويأخذ مال الغني ليعطيه للفقراء فاشتهر منهم عروة بن الورد حين يقول :-
اقسم جسمي في جسومٍ كثيرةٍ == واحسو قُراح الماءِ والماءُ باردُ
فكان كأنه خليط من التناقضات في إنسانٍ واحد .
كانت هذه هي الصورةُ الذهنية المرسومة للعرب كما يصفها ( ول ديورانت ) في كتابه قصة الحضارة جـ 12 ص 46 ( وكان في غرب بلادهم العرب ، ومعظمهم من البدو الفقراء ، ولو أن إنساناً في ذلك الوقت قد قال إن أولئك الأقوام الرُّحل الواجمين قد كُتب لهم أن يستولوا على نصف الإمبراطورية الرومانية وعلى بلاد الفرس كلها لسخر من قوله هذا أحكم الساسةِ وأنفذهم بصيرة ) .

لقد لامست العقيدة الإسلامية شغاف قلوب هؤلاء بل وسكنت فيها فاطمئنت هذه القلوب ، بل وأدركت سبب وجودها في هذه الحياةِ الدنيا عندما قرأت وتلت {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2 ، وقرأت وتلت { وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } العنكبوت64 .

لقد فجرت هذه العقيدة الطاقات الكامنة عند عبد الله بن مسعود الذي كانت الرياح تذرو ساقيه فجعلتها اثقل من الجبال وأصلب ، وجعلت سُمَّية أول شهيدةٍ في الإسلام تحتسب الطعنة في قلبها في سبيل الله توصلها إلى الجنةِ وجعلت آل ياسر يفهمون رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ( صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة )
إنها وان فجرت الصبر على الأذى فإنها قد فجرت التحدي لكل مخالف دون وجل أو خوف ( وأن تقول الحق أينما كان لا تخاف في الله لومة لائم ) وهذا ما قالوه عند بيعة العقبة الثانية بعد ما قيل لهم أتدرون عَلامَ تبايعون ....... انه ليس الصبر على الأذى فقط و إنما هو ثبات على الحق وجدوه في قوله تعالى {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ }التوبة13، وقوله {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران173 .

إن السلاح والعتاد يمكن أن يشترا ويباع ويصنع ولكن الرجال لا يمكن شراؤهم أو صناعتهم ولكن يتم أعدادهم الإعداد العقائدي الراسخ والذي هو أهم من السلاح والتدريب على استعماله بكثير وقد سُئل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ( ما بالك ما بارزت أحداً إلا قتلته قال إني أرى أني سأقتله ويرى هو أنى سأقتله فأكون أنا ونفسه عليه ) .

ويقول الدكتور محمد عماره في مقدمة كتابه شخصيات لها تاريخ ص 5 ( عندما انتقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرفيق الأعلى كان تعداد الأمة الإسلامية ( 124 ) ألفاً هم الجيل الذي مثلوا ويمثلون الجيل الذي ثبتت له ( صحبة ) و( معاصرة ) للرسول .

وعندما ارّخ المؤرخون لأعلام الصحابة والصحابيات أي الذين كانوا لهم إسهامات متميزة ومشاركات بارزة في الحياةِ العامة و الدينية و الفكرية والسياسية و الأديبة والعسكرية بلغ تعداد هؤلاء الأعلام نحو الثمانية آلاف ....... أي أن الإسلام استطاع في سنوات قليلة أن يفجر في الأرضِ الجاهلية المجدبة الطاقات والملكات التي جعلت نسبة16% من تعداد الأمة الإسلاميةِ يصنفون في أعداد الأعلام . 

ثم توالى بعد عصر النبوة و الخلافة الراشدةِ انسياح دوائر هذه الطاقات التي فجرها الإسلام في مختلف ميادين الإبداع الشرعي منه والمدني ، النظري منه والعملي حتى أبدعت الثقافة الإسلامية فناً متميزاً في التأليف التاريخي هو فن الطبقات الذي يؤرخ لأجيال وطبقات وسلاسل المفسرين والمحدثين والأصوليين والفقهاء والحكماء والشعراء و الأدباء و القادة ...... وغيرهم كثير كثير في شتى الميادين . 

لقد انتصر المسلمون بعقيدتهم الإسلاميةُ الراسخة حين فتحت البلاد ودخل الناس في دين الله أفواجا ليس هذه وحسب و إنما اصبح هؤلاء الذين قاتلوا المسلمين البارحة هم جنود المسلمين اليوم المدافعين عن الإسلام دفاعهم عن أنفسهم واكثر ، وهذا ما نفهمه من أعداد الجند التي وصلت في عهد معاوية بن أبي سفيان في الشام اكثر من مئة وخمس وسبعون ألفاً ( 175 ) ، وهذا غير الجيش في المغرب فيما يذكره المسعددي جـ 4 ص 244 ( لقد غزا اسبانيا جيش كبير ضم عدداً كبيراً من البربر ، وكذا غزا يزيد بن المهلب جرجان وطيرستان بجيش مكون من مئة الف رجل ) وان عدداً كبيراً جداً من معتنقي الدين حديثاً من فرس وأقباط وبربر وأتراك خدموا الإسلام بإعتبارهم جنوداً تقاتل في سبيل الله .

وقد نشأت تسمية الموالي وهذه التسمية تطلق على من دخل الإسلام من غير العرب وألحق بالقبائل العربية يحاربون إلى جانب العرب بعد أن تأصل واستقر الإسلام في قلوبهم ، وقد كان الموالي يزيدون في قوةِ الجيش العددية ، لان أكثرهم كانوا في الأصل جنوداً مدربين على القتال ، وبذكر الطبري انه كان في معسكر دير الجماجم زمن الحجاج بن يوسف مئة الفٍ من أصحاب الاعطيات من المقاتلة العرب ، وكان معهم مثلهم من مواليهم )
الجندبه في عهد الدولة الأموية وفيق الدقدوقي مؤسسة الرسالة ص 146

2) حامل العقيدة هو صاحب قضية
لقد كانت ( اقرأ ) هي الحد الفاصل بين وجود القضيةِ وبين عدمها ، وقد هيأ الله تعالى محمداً صلى الله عليه وآله وسلم تهيئةً تجعله الدهاء الجدير لان يستوعب هذه القضية ويحملها ، وحتى قبل نزولها ناداه أهله بالصادق الأمين فالقضية هي الإسلام وحاملها هو المسلم .

وكان العهد المكيُّ وكان الإيمان هو أساس الدعوةِ والتربيةِ ، وهو المصنع الذي صيغت فيه هذه النفوس المؤمنةُ صياغةً حققت في واقع الحياةِ أروع الأعمال وأجلها ، فلم يكن الإيمانُ مجرد شهادةٍ ينطق اللسان بها ، ولا مجرد فكرةٍ يحتويها الوجدان ، و إنما منهج حياة .

لم يكن في العهد المكيّ إلا الإيمان وتربية المؤمنين على الصبر والثبات في مواجهة متاعب الطريق ، فلم ينزل القران الكريم في هذا العهد بتشريع سوى الصلاةِ وبعض الأحكام ، ولم يكتب فيه على المؤمنين قتال ، بل أمروا بكف أيديهم عن المشركين والصبر والاحتساب حتى يأتي نصر الله ، ولقد خلص العهد كله للدعوةِ والتربية لاعداد الرجال وشحذ هممهم لاعدادهم لبناء المجتمع المسلم المتميز ، فكان بناء القاعدة المؤمنة في مكة هو اعداد للكوادر – في لغة العصر – التي سوف تحمل مسؤولية القيادةِ والحكم قبل أن يشرع في تكوين المجتمع و إقامة الدولة .

إن المتأمل في التاريخ الإسلامي إن لم توجد عنده العقيدة الراسخة قد يختار فيما يجده من ذلك الحشد الهائل من البطولات في كل عصوره ، وكلما تعمق الباحث في دراسة هذه الظاهرةِ كلما أيقن أن الإسلام هو باعثها وموجدها وأنه هو الذي صنع تلك البطولات وهؤلاء الأبطال وأنه هو الذي حدد لها سلوكها وطريقها في الحياة .

تلك هي حقيقة عقيدةِ الإسلام وقيمه فإنها هي القوة الهائلةُ القادرة على العطاء بغير حدود ، فهذا المبدأ الذي صنع الرعيل الأول ما زال قادراً على العطاء ومد الحياة بالمثل الإنسانية الرفيعة التي تأخذ بيد الإنسانِ إلى مراقي الكمال ورفعه من الذلة والخسة والضّعةِ وعبادةِ العباد إلى السمو والعزةِ والرفعةِ وعلو الهمةِ بعبادته لربه عز وجل وطاعته .

إن من الكتّاب – والمفكرينَ – من ينظر إلى تلك الحقبة الإسلامية على أنها فلتةٌ من فلتات التاريخ فانها بطولات ذاتية ، أو انها حققت ما حققت بعبقريتها المستقلة وهو منهج خاطئ أو خبيث ، خاطئ في النظر والتقدير ، الإسلام هو الذي وضع هؤلاء القادةِ والعظام وحقق تلك الفتوحات التي لا تكاد تصدق وهو الذي صاغ هذا الحشد الهائل من البطولاتِ على مدار التاريخ الإسلامي ، فلا تعتبر هذه الحوادث إنها بعيدةُ المنال وان هؤلاء الأبطال لن يتكرروا ، فإن الإسلام الذي صنعهم سيصنع غيرهم وأمثالهم بحفظ الله لدينه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 ، ويشرح هذا الفهم ويعبر عن هذه الحقيقة عمر بن الخطاب فيقول ( وما عُمَرُ لولا الإسلام ) ، وقيل لعمر بن عبد العزيز ( جزاك الله خيراً عن الإسلام ……!! قال بل جزى الله الإسلام عني خيرا ) - رجال من معارك الإسلام محمد شديد - فالقضية هي التي تصنع الرجال وتصهرهم فيها ليحملوها والعقيدة هي التي تصنع الرجال وليس العكس .

إن القضية التي يحملها المسلم هي ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وهي تصور الحياةِ والموت ، وعندما نريد أن نعرفها فإنها الامر الواقع في الوجود ونستطيع أن نقيم الدليل عليه وتدور بين الواقع والوهم ، وبمعنى إننا والحمد لله نستطيع أن نقيم الدليل العقلي على قضيتنا التي نحملها من أن الله جل وعلا هو الخالق الموجد لهذا الكون من عدم ، وأننا مخلوقون له ولسوف نموت ونبعث ويحاسبنا ربنا وأن وراء هذه الحياة الدنيا جنة ونار ، فإننا حين نحمل هذه القضية نحملها اعتقاداً جازماً لا شك فيه .

وأما غير المسلمين وان كانوا أصحاب قضية فإنهم أصحاب قضايا وهميّة لا يستطيعون إثباتها ولا إقامة الدليل عليها ، فالشيوعي والرأسمالي والنازي والفاشي والقومي والوطني وان تذرعوا بأنهم أصحاب قضايا فإنهم لا يستطيعونَ إقامة الدليل .

إن القضية عندنا هي الإطار الذي يحوي بداخله مجموعةَ الأحكام والمقاييس والقناعات والأوامر والنواهي ، ويُستند إليه في كل فعل بميزانه الخاص به للأعمال وهو الحلال والحرام إن العبودية المطلقة لله تعالى هي الشطر الاول لركن الإسلام الأول وهي المدلول المطابق لشهادة ( لا إله إلا الله ) والتلقي في كيفية هذه العبودية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الشطر الثاني لهذا الركن وهو المدلول المطابق لشهادة ( أن محمداً رسول الله ) .

إن العبودية المطلقة لله وحده تتمثل في اتخاذ الله وحده إلهاً ، عقيدةً وعبادةً وشريعة فلا يعتقد المسلم إن الالوهية تكون لأحدٍ غير الله عز وجل ، ولا يعتقد أن العبادة تكون لأحد غير الله وأن الحاكمية لا تكون إلا له وحده .

إن مفهوم الحاكمية عندنا لا ينحصر في تلّقي الشرائع وحدها أو التحاكم إليها وحدها أو الحكم بها وحدها ، إذ أن مدلول ( الشريعة في الإسلام لا ينحصر في التشريعات ولا حتى في اصول الحكم ونظامه وهذا يتمثل في اصول الاعتقاد وأصول الحكم والسلوك .

إن مفهوم الحاكمية يتمثل في الاعتقاد والتصوّر – بكل ما يعنيه هذا التصور– وحقيقة الالوهية والربوبية وحقيقة الكون غيبة وشُهوده وحقيقة الحياة غيبتها وشهودها وحقيقة الإنسان والارتباطات بين هذه الحقائق كلها وتعامل الإنسان معها ، ويتمثل في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأصول التي تقوم عليها حتى تتمثل فيها العبودية الكاملة لله وحده .  - الإسلام سعيد حوى.

إن المسلم لا يحل له أن يحمل قضيته مجزوئة لان هذه القضية لا يمكن أن تتجزأ ولا بحال من الأحوال فإنها – لا سمح الله – إن تجزأت فلا يعتبر ما فصل عنها منها لأنها قضية واحدة متكاملة ، فان القضية الإسلامية ليست قضية سياسية فقط وليست اجتماعية فقط وليست قضية سوء إدارةٍ أو فساد مسؤول بل قضيتنا هي إيجاد الإسلام في واقع الحياةِ وحمله قيادة فكرية للعالم .

إن القضية التي لا يمكن ولا يجوز تجزئتها لا يمكن أيضاً أن تُحمل بجزء من الحياة أو بجزء من الوقت يُخصَّصُ لها ، فيكون حامل قضية ما بين الثامنةِ صباحاً لغاية العاشرةِ ليلاً وله يوم عطلةٍ أسبوعية بل إنها قد استغرقت كل حياتهم ولو كان عندهم شيء أغلى من الحياةِ لبذلوه لأنها اعز ما يملكون .

إن حمل الإسلام بالنسبة للمسلم وانصهاره به هو قضيتهُ المصيرية وكذلك الحال بالنسبة للامة المسلمة فان إيجاد الإسلام في واقع الحياةِ هو القضية المصيرية الواجب حملها من قبل الأمة ولا يتأتى ذلك إلا من قبل الدولة فكان العمل لإيجاد الدولة هو القضية والمصيرية للامة ، وأي عمل لا يستهدف إيجادها هو عملية إعاقةٍ لإيجادها …… وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبعد إيجاد الدولة تكون القضية المصيرية هي حمل الإسلام قيادةً فكرية للعالم وأي اتصال أو علاقة خارجية مع الغير لا تخدم هذه القضية هو عملية إعاقة .

إن القضية المصيرية التي يجب أن يحملها كل مسلم وتحملها الأمة لا يحددها ظروفها ولا تخضع له ولا يحددها الواقع ولا تخضع له بل تحددها الفكرةُ والطريقة التي حددتها هذه الفكرة فالكيفية التي تتم بها معالجة أي مشكلةٍ تطرأ تكون مستندةً لهذا الإطار – الفكرة والطريقة – وأي علاج لأي مشكلة خارج هذا الإطار هو مخالفة لكيفية التعامل مع القضية المصيرية بل ويعتبر تراجعاً في حملها .

إن القضية المصيرية لنا اليوم هو إيجاد الدولة التي تحل كل المشاكل التي وجدت عند غيابها إذ أن أيَّ مشكلةٍ سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أم اجتماعية أم غيرها هي مشكلة جزئية والمشكلة تتعلق بالقضية ولا تتعلق القضية بالمشكلة ، فالمشكلة الفلسطينية والكردية والقومية والوطنية تعلقت بالقضية ، يعني حين غابت الدولة وُجدت المشكلة وحين توجد الدولة تغيب المشكلة وتحل ، فكان معرفة القضية المصيرية والالتزام بها بحد ذاته قضية مصيرية . 

التاريخ:18/09/2008
الكاتب أو المصدر:حديث رمضان 6/ الشيخ جواد عبد المحسن / خليل الرحمن - بيت المقدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

114962

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص