السبت 19 شعبان 1431 هـ الموافق 31/تموز/2010 مـ ...............
 

جالوي وشريان غزة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ كيفية تحويل دار الكفر إلى دار إسلام نداء حزب التحرير فلسطين من باحات المسجد الأقصى في ذكرى رجب الأليمة حماس إنكِ على خطر عظيم
 

 

أزمة نظام إن لكم أيها الجواسيس في التسريبات لعبرة فلتهنأ أميركا بقوات أمن حماس وعباس! بريطانيا مفلسة لا تستطيع حماية نفسها غواصات نووية لدولة يهود ومدرعات روسية متهالكة لسلطة عباس تراجع الضغط الأمريكي على دولة يهود لإعتبارات انتخابية نصرت بالرعب مسيرة شهر قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إرتفاع نسبة أعداد المنتحرين بين أفراد الجيش الأمريكي أفغانستان مهلكة للغزاة
 

 

الجيش الإسلامي ميّـزات و صفات

إن القوةَ بالنسبة للحق في أنها التي تدافع عنه وتحميه وتحرسه في الداخل وتحمله للخارج حتى ينساب انسياباً وتذلل كل عائق يقف في وجهها فتكسره . فقد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم النابغة الجعدي فقال من قصيدة له :-

ولا خير في حلم إذا لم يكن له == بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له == حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

فقال له النبي صلى الله عليه واله وسلم ( لا فُضّ فوك ) فعاش مئة سنة ولم يسقط له سن أو رباعيه .

إن قوةَ الحق مستمدةٌ منه ولا تستمد من غيره ولا تنفصل عنه فان كل من اهتدى إلى الحق يصبح حين اهتداءه قوةً للحق فالقول بـ ( اشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله ) شهادة بالإقرار وشهادة بوجوب التبليغ وهذا التبليغ يحتاج إلى القوة ، ولا يمكن الفصل بين الإقرار وبين وجوب التبليغ فكلاهما تكليف و إن اختلفا من ناحية الأداء وهذا ما فهمه أبو بكر حين قال ( والله لاقاتلنَّ من يفّرق بين الصلاة و الزكاة )

فان القوة المنسوبة إلى الحق لا تتجزأ وذلك أن أهل الحق هم الذين يذودون عنه بمجموعهم فمن كان قادراً على حمل السلاح حمله ومن لم يقدر فبماله في قوله تعالى {وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } التوبة وقوله صلى الله عليه واله وسلم في سنن أبي داود ( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنـتكم ) وفي صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في سبيل الله بخير فقد غزا ) ورواية مسلم ( ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا ) ، وروى احمد والطبراني في الكبير والأوسط عن جَبَلة يعني ابن حارثه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا لم يغزُ أعطى سلاحه علياً أو أسامه . وليست طائفة منهم فقط ولا علاقة للباقين به ، فلقد كان كل من دخل الإسلام جندي من جنوده يذود عنه وهذا يشمل كل قادر على حمل السلاح من المسلمين جنديٌ أو قائد ولم يتخلف عن الجهاد في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بأمرٍ منه أو لعذر مشروع غير الثلاثة الذين خُلِّفوا عن غزوة تبوك وقاطعهم المسلمون وهجرهم أهلهم و الأقربون حتى زوجاتهم .

إن الناظر للدولة التي بناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى بكل وضوح أن كل من آمن بهذه الدعوةِ اصبح بإيمانه جندي من جنودها فنرى بوضوح أن الجيش في بدر ( 313 ) مثلاً وفي أحد ( 1000 ) وفي فتح مكة عشرة آلاف وفي حنين اثنا عشر آلفاً ....... ثم اصبح في عهد أبي بكر حوالي اثنان وثلاثون ألفاً وارتفع هذا العدد في عهد عمر حتى اصبح زهاء الخمسين ألفاً ....... حتى وصل تعداد جيش من جيوشه المنتشرة في الشرق والغرب في حصار القسطنطينية مئة ألف رجل.

لقد كان المسلمون بمجموعهم هم القوة التي تحمي هذا الحق وتدافع عنه وتحمله قيادةً فكرية للعالم ، ولم يظهر أن هناك فصلاً بين الأمة وبين جيشها فالأمة هي الجيش والجيش هو الأمة ، فمجرد الدعوة للنفير بـ ( حيَّ على الجهاد ) تعبئ الأمة نفسها وتتسارع لتلبية النداء ويقول محمود غيث خطاب في كتابه ( قادة فتح السند وأفغانستان ) ص 401 ( فإذا قسنا نسبة الطاقة البشرية في الحرب الاجماعية الإسلامية وهي أربعون بالمئة بالنسبة لتعداد المسلمين ، بنسبة الطاقة الاجماعية في الحروب الحديثة وهي عشرة بالمئة وجدنا البونَ شاسعا وأين الثرى من الثريا ) .

لقد فهم المسلمون أن فرض الجهاد والانخراط في الجيش واجب الأداء كما الصلاة والزكاة فكما أن الأذان ينبئ بدخول الوقت فإن ( حي على الجهاد ) ينبئ بوجوب الاستجابة لوجود الدافع العقائدي للأداء ، فتميز الجيش الإسلامي عن غيره بأن كل المسلمين ممن هم قادرونَ على حمل السلاح جنود لا يلزمهم تجنيد إجباري ، فإذا حصلت الكفاية بعدد فبها ونعمت وان لم تحصل فإن المدد لا يزال يتدفق حتى تحصل ........ ولا يلزم للجهاد في سبيل الله والانخراط في الجيش إذن .

إن الجيش هو الأداةُ التي تمارس الجهاد في سبيل الله وبدونها لا يكون له الوجود الذي يُحقق عن طريقه حمل الدعوة الإسلامية إلى البلاد الأخرى لوضعها أمام خيارات ثلاث : شرعية الإسلام أو الجزية أو السيف ، وكما يتحقق عن طريقه حماية الإسلام والدفاع عن المسلمين وبلادهم فالجيش هو الأداة التي تدير عجلة الجهاد .

إن خطاب الله للرسول صلى الله عليه وآله وسلم {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ }المائدة 67 ، ليوضح تماماً أن المعنى من التبليغ ليس مجرد اعلام عبر رسالة أو رسالة بل التبليغ بالجهاد وأداة الجهاد هي الجيش وليس التلفاز أو الراديو أو الكتاب والرسالة والمقالة وان كانَ لا ينكر أن يدعو المسلمُ غيره ليدخل في الإسلام .

إن هذا الجيش ليس كمّاً بشرياً تجمَّع وحمل السلاح كيفما اتفق ..... كلا .... بل هو جهاز عسكري له مقوماته البشرية ومقوماته المادية ويخضع لتنظيماتٍ مختلفة سواء في وقت السلم أو الحرب لا بد من مراعاتها ويخضع لتدريباتٍ مختلفة ، ويقول الدكتور العميد الركن ( محمد ضاهر وتر ) في كتابه الإدارة العسكرية في حروب الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم ص 107 – ص108 ( لقد عُني الرسول العربي صلى الله عليه وآله وسلم بعدد من الإدارات و أولاها أهمية خاصة وأبرزها إدارة التنظيم والتخطيط و إدارة الشورى و إدارة التوجيه المعنوي و إدارة الاستطلاع والعمليات والتدريب والتسليح ... ثم هناك إدارة التموين والإمداد والغنائم و إدارة الخدمات الطبية ...... ثم يقول ....... لقد كانت هذه الإدارات تقوم بمهامها بما يقتضيه الواجب القتالي ولم يكن لها هياكل محدده كما نراها اليوم ولم تكن مفصولة عن غيرها أو عن الجيش الميداني في أعمالها وعناصرها ....... إذ يمكن أن يعهد إلى المقاتل بمهمة الاستطلاع ويعهد إليه بمهمة أخرى في نفس الوقت ....... وكان يرأس كل هذه الإدارات رئيس واحد يتولى إدارتها والإشراف عليها وهو القائد العام . ولم تكن هذه الإدارات متركزةً في مكان معين إنما كانت ضمن الجيش تنتقل معه وتتركز معه ولهذا كانت أسنان الجيش أقوى من ذيله وعناصره المقاتلة اكثر من عناصره الإدارية ) .

وقد أوجد عمر بن الخطاب ديوان الجند والعطاء وهو نوع من أنواع التنظيم للجيش الإسلامي وأقرّه الصحابة على ذلك علماً بأن التنظيم قد اقتبس عن الفرس والروم في ذلك الزمان .

نعم إن الجيش ليس كمّاً بشرياً وأعتدةً و عتاداً وأدوات فقط بل لابد من عقيدة عسكرية يحملها هذا الجيش حملاً فكرياً يجري على هذا الحمل إجراء الحياةِ أو الموت وكانت ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) هي العقيدة التي يعتقدها الجيش الإسلامي تحت شعارات تنبع من هذه العقيدة مثل ( كل نفس ذائقة الموت ) ( لا غالب إلا الله ) ( وأينما تكونوا يدرككم الموت ) ( نرجوا إحدى الحسنيين ) ( اطلبوا الموت توهب لكم الحياة ) ( يا منصور أغث أغث ) ، لقد كانت العقيدة هي الدافع والشعارات توصل الدنيا بالآخرة فلا مجال بحال من الأحوال لتراجع أو فرار في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ }الأنفال15

لقد كانت هذه القدوة الحسنة متمثلة بالقادة الذين يقودون رجالهم إلى الأمام وبالعلماء الذين يعملون أكثر مما يقولون قد أسهمت في إلهاب المجاهدين وتحريفهم على القتال حتى تميز الجيش الإسلامي عن غيره بأنه الذي لا يُقهر ولا يكسر ولا ينهزم . وصدق رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم ( صنفان من الناس إذا صلحا صَلَح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء ) رواه أبو نعيم في الحلية .

إن الجيش الإسلامي في واقعه مكون من أفراد قد صُهروا في بوتقة المبدأ صهراً أنتج هذا الكمَّ العددي المتجانس عقائدياً وان اختلفت اللغاتُ والأعراق والقوميات ، فكان هذا التكوين عبارة عن أجزاء تتناغم مع التكوين العام للجيش ؛ فالجندي المسلم بفرديته يحمل روح القيادة ويعي ويدرك الهدفَ والغاية السامية التي يجاهد من اجلها تماماً كما القائد والوعي السياسي المبنيُّ على عقيدته يماثل تماماً الوعي السياسي عند قائده وإذا حصل التفاوت فهو تفاوتٌ في المعلومات التي تلزم القائد ولا تلزم الجندي .

وأما من ناحية العقيدة العسكرية فالتوحد فيها موجود عند الجندي كما القائد ، فلا يُعتبر الجنديُّ بالنسبة للقائد بأنه مجرد بيدق يحرك كما الآلة أو يُتعامل معه على انه آلة يمكن حرقها أو الاستغناء عنها . 

فهذا ربعي بن عامر في القادسية جندي من جنود المسلمين يُشير على سعد فيقول ( إن الأعاجم لهم آراء وآداب ، ومتى تأتيهم جميعاً يروا أنا قد احتفلنا بهم فلا تزدهم عن رجل ) .

إن هذه الأمثلة وغيرها تتجلى جلياً كل معارك المسلمين ففي معركة اليمامة في حروب الردة إذ بلغ تعداد جيش خالد ثلاثة عشر ألفاً سقط منهم ألفاً وثلاثماية شهيد يعني بنسبة 10% من العدد وبلغ عدد شهداء المهاجرين والأنصار والتابعين تسعماية وستين . وكمثال ثانٍ فإن الحارث بن هشام خرج في سبعين من أهل بيته فرجع منهم أربعة فقط وسقط سائرهم بالطاعون ...... ويكفي أن نذكر أن عدد الشهداء من القرّاء في معركة اليمامة ثلاثماية شهيد .

لقد ظل الجيش الإسلامي هو الجيش الذي لا يُقهر وهو يحمل العقيدة الإسلامية فكراً والتزاماً إلى أن هدم مصطفى كمال دولة الخلافة ..... وقامت على أنقاضها دويلات هزيلة ضعيفة نادى بعضها بالديمقراطية وبعضها بالاشتراكية وبعضها بالقومية وبعضها بالوطنية وحملوا عقيدة الكافر المستعمر بفصل الدين عن الحياة وبَنَتْ هذه الدول جيوشها على هذه العقيدة ورفعوا شعارات ( حماية الديمقراطية ) ( الجيش هو السياج المنيع لحماية الوطن ) و ( الله الملك الوطن ) ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) ( حرية وحدة اشتراكية ) ( الدين لله والوطن للجميع ) حتى تم فصل الجيش من كونه السياج الحامي للامة ليكونَ أداة النظام الباطشة ضد من يحاول أن يزعزع وجود النظام المغتصب للسلطة ، فبعد أن كان قوةً للحق صار قوةً للباطل .

إن هذه الجيوش هي من بقايا الاستعمار فهو الذي أوجدها بل وحدد لها طريقة التفكير ونهجه فهي وان كانت جيوش عربيةً فإنها صناعة أجنبية ؛ فالجيش الأردني مثلاً تدريباً وإنشاءً ورُتباً ومعاشات وقيادة يتبع الجيش البريطاني ، وكذلك الجيش العراقي والمصري والسوري . وقد نجحوا في إخماد أي تمرد ضد الحاكم أيّما نجاح وفشلوا في تحقيق أي نصر ضد أي عدوٍ أيّما فشل ، مما أدّى إلى وجود البون الشاسع الواسع بين الأمة والجيش حتى وصل الأمر إلى أن يصدر الجيش الباكستاني أمراً لجنوده بعدم المسير في الشارع بالملابس العسكرية حفاظاً على حياتهم لكونهم مستهدفين من قبل الأمة . 

التاريخ:20/09/2008
الكاتب أو المصدر:حديث رمضان 6/ الشيخ جواد عبد المحسن / خليل الرحمن - بيت المقدس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

41963

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص