إن الثقافة الإسلامية هي مما لابد منه للمسلم حتى يستظل بظلها ، ويهتدي بهديها في الحياة ، فهي طريقته في حياته بكل جوانبها الفكرية والمادية ، وهي هويته وشخصيته التي يعرف بها .... لهذا فإن الثقافة الإسلامية هي منهج متكامل لحياة المسلم وصياغة حقيقية فاعلة لبناء جيل مسلم يحمل الراية للآخرين كما حملها سلفه للأولين .
لقد كانت الثقافة الإسلامية هي الإطار الجامع للإسلام عقيدته وشريعته ونظامه الكامل بكل ما فيه من حضارة ومدنية وأحكام وتشريعات لكل مسائل الحياة قديمها وحديثها ، المستوحية من كتاب الله وسنة رسوله .
إن الذين إعتنقوا الإسلام وآمنوا به ، رأوا أن حياتهم متوقفه على مهمة وحمله للناس جميعاً ، كما أنهم رأوا أن الإسلام وحده أساس وحدتهم وسبب نهضتهم وعزهم ومجدهم لذلك أقبلوا عليه يدرسونه ويتفهمونه ، ولّما كان فهم الإسلام لا يتأتى بغير اللغة العربية أقبلوا عليها يدرسونها ويشرحونها ويضعونَ قواعدها ، فدرسوا الشعر الجاهلي وعادات العرب وخطبهم وأيامهم حتى يفهموا كتاب الله وسنةَ رسوله ، كما أقبلوا على العلوم العقلية يدرسونها ليشرحوا للناس عقيدةَ الإسلام ويبينونها بالدليل العقلي .
لقد تفرعت أنواع المعارف لدى المسلمين وتناولت أشياء كثيرة ، وأخذت تخصب كلما إتسعت الفتوحات ، وتنموا كلما دخل الناس في دين الله أفواجا ، فتكونت لدى المسلمين ثقافة إسلامية متعددة النواحي أقبل الناس على تعلمها جميعا مع إهتمامهم بما في الكونِ من علوم وصناعات ، وكان كل عالم مهما كان نوع الثقافة التي تخصص بها أدباً أو رياضيات أو صناعة يتثقف بالثقافة الإسلامية أولا ثم يتثقف بغيرها .
إن التثقف بالثقافة الإسلامية فرض على المسلمين سواء تعلقت بالنصوص الشرعية أو بالوسائل التي تمكن من فهم هذه النصوص وتطبيقها ولا فرق بين التثقف بالاحكام الشرعية أو بالأفكار الإسلامية ، ولكن منذ أن غزا الغرب البلاد الإسلامية بثقافته وحضارته وبسط عليها أحكامه ومفاهيمه وسلطانه أعرض المسلمون عن الثقافة الإسلامية لتقلص سلطان الإسلام وإنحراف الذوق السليم عن جادَّته من جراء الدعايات المضللة التي تشن حملاتها على الإسلام وعلى ثقافته .