الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

تواطؤ الرأسمالية بالصهيونية

ثانيا: صهيونية غير اليهود (النظرة الرأسمالية لليهود)

كان سقوط غرناطة 1492 هو الخط البياني البارز في ظهور اسبانيا كقوة مؤثرة وذات نفوذ في أوروبا حتى على بريطانيا وقد كانت اسبانيا أهم قوة استعمارية في ذلك الوقت ولغاية القرن السابع عشر حين أصبحت انجلترا قوة استعمارية وتحولت عن الكاثوليكية وقد واكب هذا الأمر حركة الإصلاح الديني وأصبح تفسير الكتاب المقدس واجبا من ناحية سياسية...وقد تم طرد اليهود الاشكناز بالتدريج من بريطانيا وفرنسا إلى بولندا وانعزلوا داخل(الغيتووات) .
لقد كان هناك عنصر آخر من اليهود وهم السفارديم الذين طردوا من الأندلس فاستقروا في الدولة العلية العثمانية وهولندا وبعض موانئ فرنسا وكانوا على مستوىً عالٍ من الثقافة ودراية بالأمور المصرفية ونشأت علاقات بين الاشكناز و السفارديم .
ويطلق على هذه المرحلة التي انتعش فيها الاقتصاد والتجارة الدولية التي يدع فيهما اليهود بمرحلة ظهور اصطلاح(الصهيونية المسيحية)وهذا المصطلح يضفي على الصهيونية صبغة عالية تربطها بالمسيحية ككل.
ويستند الفكر الصهيوني ذي الديباجة المسيحية الغربية إلى عقيدة عودة المسيح في آخر الأيام ويرى المؤمنون بهذه العقيدة انه لن يتحقق الخلاص ولن يتم إلا باسترجاع اليهود فلسطين وهذه تسمى فكرة( الاسترجاع ) عن طريق التفسير الحرفي لهذه الفكرة وتقترب من المشروع السياسي الاستيطاني بحيث يصبح أعضاء الأقلية اليهودية هم الشعب الذي سيعود إلى الأرض المقدسة .
وعلاقة الصهاينة المسيحيين باليهود علاقة حب عميق وكره أعمق إذ أن اليهودي من وجهة نظر( الصهيونية المسيحية) يفقد هويته الإنسانية وانتماءه التاريخي ليتحول بالتدريج إلى جزء من تاريخ مقدس وأداة لتحقيق الخلاص ,فهو يتحول إلى شيء نافع يُحمل على السفن كالسلع ويوطََّن في العالم الجديد ويوظف لصالح هذه الدولة أو تلك......كما تم في السابق الدفاع عن عودة اليهود إلى بريطانيا بسبب نفعهم وإمكانية استخدامهم كجواسيس وقد تم في هذه الفترة إنشاء أهم مؤسسة صهيونية مسيحية هي جمعية لندن لنشر المسيحية بين اليهود الانجليز ويهود الدولة العلية العثمانية سنة 1809 بل أصبحت المنبر الأساسي للصهاينة من المسيحيين مثل اللورد شافتسبري الذي كان يكتب مذكرات بالمرستون وتحت إلحاحه تم فتح قنصلية بريطانية في القدس وترأس صندوق استكشاف فلسطين إلى أن عُقد مؤتمر لندن سنة 1840 وقررت الإجهاز على الدولة العلية العثمانية وهنا بدأ دور آخر لظهور الصهيونية المسيحية من خلال تواجدها في مركز اتخاذ القرار ويقول حاييم وايزمن زعيم الحركة الصهيونية في مذكراته (التجربة والخطأ والصادرسنة1949 )(لم يخطر على بال بعضهم أن رجالا أمثال بلفور وتشرشل ولويد جورج كانوا متدينين في أعماق قلوبهم ومؤمنين بالتوراة وبأن عودة اليهود إلى فلسطين مسألة واقعية وحقيقية .ولذلك فإنهم جعلوا ينظرون إلينا نحن الصهيونيون ممثلين لفكرة يحترمونها احتراما عظيما).
إن ظاهرة (المحافظين الجدد)في أمريكا والتي تزعمها جورج بوش الأب وانتقلت منه لولده وأعضاء إدارته لم تكن وليدة اللحظة بل كان لها الجذور التي ترسخت عبر عقود من الزمن في أوروبا وانتقلت منها لأمريكا عندما تربعت أمريكا على عرش القوة الرأسمالية بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية وقد تجلى هذا الأمر على لسان رئيسها هاري تردمان الذي سارع إلى الاعتراف بإسرائيل بعد(11)دقيقة من الإعلان في14/5/1948 وقال (كان كبار زعماء اليهود في الولايات المتحدة يمارسون جميع أنواع الضغط عليّ لكي تلتزم السلطة والقوات الأمريكية موقفا لصالح المطامع الصهيونية في فلسطين)
وهذا النهج الذي نهجه هرتسل وهو النهج البرغماتي حين أوضح للغرب الاستعماري ما يمكن لهم تحقيقه بل وعرض نفسه عليهم لاستعماله كأداة لهم.
إن هذا المنحى هو الذي نحاه هرتسل حين جمع بين الفكرتين فكرة صهيونية اليهود وصهيونية غير اليهود فالأولى هي مشكلة اليهود وما يعانونه من ظلم ومن معاداة الغرب لهم حتى في أدبياتهم –تاجر البندقية مثلا-والثانية من أن اليهود مجرد أداة ومادة بشرية يمكن توظيفها لصالح الغرب , ولقد اقترح هرتسل ألا ينظر إلى المسألة اليهودية كمشكلة مهاجرين وانما كمشكلة سياسية دولية(غربية)...وهذا الأمر يمكن أن تلتقي فيه الرؤية الصهيونية لليهود والرؤية المعاكسة لهم وإمكانية التعاون بين الفريقين....كاندماج مصالح.
إن هرتسل قد اقترح حل مشكلة الفائض البشري اليهودي جراء هجرتهم من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية على الطريقة الاستعمارية ,وحينما يُصَّدر الفائض البشري إلى الشرق فإن أعضاءه سيكوِّنون دولة مستقلة (تكفي حاجة اليهود القومية المشروعة)وتكون بمثابة حصنٍ منيع للحضارة الغربية في وجه الهمجية ..ويبقى الاتصال مع أوروبا التي ستضمن وجودنا بالمقابل).
وهكذا نجد أن العائد من الحل الصهيوني مرتفع للغاية فالغرب سيرسل فائضه من اليهود إلى فلسطين فيتخلصون منهم ومن مشاكلهم ويتحولون إلى عنصر نافع يطلق عليه اسم(الشعب اليهودي)ويؤسس دولة(غيتو)هي ذاتها قاعدة للغرب...وبالتالي يحققون هويتهم القومية خارج أوروبا من خلال التشكيل الاستعماري الغربي ...وإذا كان بالإمكان حل مسألة الشرق الأوسط والمسألة اليهودية في آن واحد فسيكون لهذا الحل تأثير على العالم المتحضر بأسره).
إن هذا الحل الذي اقترحه هرتسل لا يختلف في أساسياته عن الحل الذي طرحته صهيونية غير اليهود بعد أن تحددت معالمها الأساسية بأنها كانت تنظر إلى اليهود باعتبارهم أداة وحسب لتنفيذ مآربهم الاستعمارية ,فقد ظهر الصراع البريطاني الفرنسي الروسيّ ظهوراً حاداً في الشرق الأوسط فقد كانت فرنسا تعتمد على الكاثوليك والمارون-وتعتبر نفسها حامية لهم,كما كانت روسيا تعتمد على الأرثوذكس وتعتبر نفسها حامية لهم ولّما لم يكن في المنطقة بروتستانت أخذت بريطانيا تسعى لإيجاد جماعة تعتبر نفسها حامية لهم وتعتمد عليهم فاتجهت أنظارها إلى اليهود لتعلن حمايتها لهم ولتتخذهم أداة للتدخل في المنطقة. 
لقد بدأت أنظار بريطانيا تتطلع إلى منطقة الشرق الأوسط منذ أواخر القرن الثامن عشر لأن هذه المنطقة كانت تتحكم بأقرب طرق المواصلات إلى الشرق الأقصى ولقد ازداد إدراكها لأهمية المنطقة إثر قيام حملة نابليون زد على ذلك ضعف الدولة العلية وازدياد النشاط الروسي الفرنسي مما وضع منطقة الشرق الأوسط كأولوية في السياسة الخارجية البريطانية فتلقت بريطانيا دعوة نابليون لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وقد تأسست الجمعيات الصهيونية المسيحية مثل(جمعية لندن)1809 تحت شعارات دينية لإخفاء الهدف الحقيقي الاستعماري ويشرح هذا الفهم ما ورد على لسان النائب البريطاني (لورانس اوليفانت) فقد كان شعاره (تجديد شباب تركيا بواسطة اليهود وتحت إشراف بريطانيا ) ودعا اوليفانت بريطانيا إلى تزعم السياسة الرامية إلى (إرجاع اليهود لأرض أجدادهم لأن الأمة التي تنصر قضية اليهود وعودتهم إلى فلسطين يمكنها الاعتماد على تأييدهم في عمليات مالية على أوسع نطاق وعلى النفوذ الإعلامي القوي الذي يتمتعون به ).
إن النظرة الاستعمارية التي ظهرت واضحة من خلال التنافس الاستعماري بين الدول الرأسمالية التي أصابها الشره والنهم لنهب ثروات المستعمرات لتدور عجلة الثورة الصناعية عندهم دفعهم لابتكار الوسائل والأساليب واختلاق الذرائع للوصول لأهدافهم التي رسموها...لقد كان التنافس يصل إلى حدود إشعال الحروب أو يتعداها ....ولقد كانت فكرة استغلال الصهيونية كذريعة حاجة ماسة تلزم الاستعمار ويقول أحمد سوسة في كتابه(العرب واليهود في التاريخ) ص356 (لقد صرح ماكس نورداو لقد تشكلت في انجلترا (الشركة الاستعمارية السورية الفلسطينية بهدف ضمان استعمار سوريا وفلسطين والبلدان المجاورة من قبل أشخاص ملائمين من البريطانيين المسيحيين واليهود على حد سواء ولم يبق للصهيونية إلا أن تظهر وإلا اضطرت انجلترا إلى ابتداعها)يعني كما يقول نزار قباني :
الحب بعض من تصورنا لو لم نجد كنا اخترعناه
إنها بكل وضوح وجلاء تعبر عن التفكير الرأسمالي فيما يتعلق بابتكار الوسائل والأساليب الموصلة للغايات بغض النظر عن أي اعتبار آخر فالأمانة والصدق والالتزام لا وجود لها بل كل الهم ينصب على تحقيق قيمة مادية فقط.
إن سرد هذا التاريخ ليس لمجرد السرد مطلقا وإنما نسرده حتى لا ينقطع الماضي عن الحاضر أو المستقبل فالذي يحصل في الحاضر امتداد لما حصل في الماضي والدول التي استعملت اليهود كأداة وصول لهدم الدولة العلية وتقسيم بلاد المسلمين هي الفاعلة اليوم والأدوات التي تستعملها اليوم ربما كانت الصهيونية واحدة منها ولكنها بالقطع ليست الوحيدة ...فلقد استعملوا بالماضي القومية العربية والتركية كأداة لفصل المسلمين وهم اليوم يستعملون نفس الأداة بصيغ مختلفة ...فالقومية إن انتهى مفعولها فلقد ابتكروا الديمقراطية تحت شعار الإصلاح والمشاركة وابتكروا جمعيات المجتمع المدني بل وحتى الإسلام لم ينج منهم فلقد استعملوا الجهلة من أبناء المسلمين الذين لم يقرأوا التاريخ قراءة سياسية فاستعملوهم في أفغانستان وفي غيرها ,وأطلقوا على من سايرهم بالمعتدلين حين ساروا في ركابهم .
إن دين الرأسمالي مصالحه أياً كانت فهي التي يعبدها ولا يتورع عن فعل أي شيء لبلوغها وقد أضاف إلى صندوق أدواته أداة جديدة استهوت كثير من الناس وهي حوار الحضارات وساعده وأعانه أدواته من مغتصبي السلطة في العالم الإسلامي وهذا الأمر قد ظهر واضحاً جلياً في استعراضنا لجانب واحد من التاريخ.
إن تدفق الأدلة تباعا والتي توضح بدون شك أن العداء للإسلام من قبل الرأسمالية هو عداء وجود لهم في بلاد المسلمين وليس عداء تقاسم مصالح يمكن جسر الهوة بالتنازل عن نسبة منها لأجل مسمى مطلقا بل هو المبدأ الذي يخافونه لأنه يهدد وجودهم ليس في منطقتنا فحسب وإنما يتعداه ليصل إلى بيوتهم وهذا الأمر أدركه بل ويدركه كل من تعاطى السياسة عندهم أو اشتغل فيها… بل ويجب الوقوف بحزم أمام التيار الإسلامي ولو بالقوة وهذا ما دعت له صحيفة (الصاندي تايمز البريطانية إلى ضرورة استخدام القوة ضد-الوطن العربي-وهذا ليس اقتراحا عابرا أو مجرد حبر على ورق وإنما يعكس إجماع الدوائر الغربية ,وفي عدد سبتمبر من المختار(رايدر دايجست أشار إلى(أن الدعوة إلى الحكم بالشريعة الإسلامية تشكل خطراً على الأنظمة الموالية للشرق والغرب على السواء وهذا الأمر ينطبق على اندونيسيا المؤيدة للغرب كما ينطبق على ماليزيا المنتجة الأولى للصفيح والمطاط كما ينطبق على أفغانستان .....والمأمول بعد ذلك أن تتعلم درسا ًوهو أن في عصر المركبات الفضائية هذا يمكن لدين ظهر قبل قرون عدة أن يثبت أنه قادر على إسقاط أقوى الملوك)
ونحن أيضا واجب علينا أن نتعلم الدرس جيدا وندرك إدراكا تاما أن الغرب هو العدو الأول للأمة الإسلامية وأنه لا يجوز لنا أن نغلق آذاننا وأعيننا وعقولنا وأن نخدع أنفسنا بأن نلدغ من حجر الضّب مرتين .....ولا يقولن قائل أن عدد اللدغات غير معين أهو في اليوم أم في الأسبوع أم في كل حدث....فهم قد تعلموا الدرس ووعوه وأدركوا أن الخطر الحقيقي المحدق بهم هو الإسلام فتنبهوا بعد حصار فيينا لهذا الأمر وكانوا شتاتا فأسسوا الأسرة النصرانية للوقوف في وجهه دولة الإسلام .... والأجدر بنا نحن أن نتعلم هذا الدرس ونعيه
لقد استغل الكافر المستعمر الرأسمالي فكرة (الاسترجاع) إلى آخر مدى وتحالفت كل قواه لصناعة دولة لليهود في فلسطين ولم يكن وعد بلفور منسلخ عن ماضٍ تأصلت عبره هذه الفكرة حتى نضجت في مطابخ الاستعمار وظهرت للوجود دولة إسرائيل وها هي اليوم وبعد ستين عاما من الرعاية والدعم اللا محدود عسكريا وماليا واجتماعيا تتقاطر الزعامات العالمية عليها للاحتفال...أو للدعم...وهم بمجموعهم يدركون أنها وبعد مضيّ كل هذه السنين لم تبلغ سن الرشد بعد بل ولا تستطيع أن تتنفس إلا عبر رئات المحتضنين لها من غرب وعرب وصدق الله العظيم { فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً{104} وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً{105}الإسراء

التاريخ:27/08/2009
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان 7
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

131247

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص