الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد رسول رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين إلى يوم الدين ارفع عريضتي هذه إلى شيخ الطريقة العلية الشاذلية,إلى مفيض الروح والحياة,إلى شيخ أهل عصره الشيخ محمود أفندي أبي الشامات ,وأقبل يديه المباركتين راجيا دعواته الصالحة بعد تقديم احترامي أعرض أنني تلقيت كتابكم المؤرخ في22 مارس من السنة الحالية وحمدت المولى وشكرته أنكم بصحة وسلامة دائمتين
وبعد هذه المقدمة أعض لرشادتكم وإلى أمثالكم أصحاب السماحة والعقول السليمة المسألة المهمة الآتية كأمانة في ذمة التاريخ:
إنني لم أتخل عن الخلافة الإسلامية لسبب ما,سوى أنني بسبب المضايقة من رؤساء جمعية الإتحاد المعروفة باسم(جون تورك) وتهديدهم اضطررت وأجبرت على ترك الخلافة
إن هؤلاء الاتحاديون قد أصروا وأصروا عليّ بأن أصادق على تأسيس وطن قومي لليهود في الأرض المقدسة(فلسطين)ورغم إصرارهم فلم أقبل بصورة قطعية هذا التكليف,وأخيرا وعدوا بتقديم(150)مائة وخمسين مليون ليرة انجليزية ذهبا,فرفضت هذا التكليف بصورة قطعية أيضا وأجبتهم الجواب القطعي الآتي:
إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فضلا عن(150)مليون ليرة انجليزية ذهبا فلن أقبل تكليفكم هذا بوجه قطعي, لقد خدمت الملة الإسلامية والأمة المحمدية ما يزيد عن ثلاثين سنة فلم أُسّود صحائف المسلمين آبائي وأجدادي من السلاطين والخلفاء العثمانيين,لهذا لن أقبل تكليفكم بوجه قطعي أيضا وبعد جوابي القطعي اتفقوا على خلعي,وأبلغوني أنهم سيعيدونني إلى سلانيك فقبلت بهذا التكليف الأخير
هذا وحمدت المولى وأحمده أنني لم أقبل بأن ألطخ الدولة العثمانية والعالم الإسلامي بهذا العار الأبدي الناشئ عن تكليفكم بإقامة دولة يهودية في الأراضي المقدسة فلسطين...وقد كان بعد ذلك ما كان...ولذلك فإنني أكرر الحمد والثناء على الله المتعال
الثم يديكم المباركتين وأرجو وأسترحم أن تتفضلوا بقبول احترامي وسلامي إلى جميع الإخوان والأصدقاء
يا أستاذي المعظم لقد أطلت عليكم التحية ولكن دفعني بهذه الإطالة أن تحيط سماحتكم علما وتحيط جماعتكم بذلك علما أيضا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في 22 أيلول1329 ﻫ
خادم المسلمين
عبد الحميد بن عبد المجيد