لقد حاول هرتسل أكثر من مرة أن يقابل السلطان عبد الحميد وقد فشلت محاولاته وكان آخرها عندما أرسل اللورد(غوش)اليهودي سفيرا فعرض على السلطان ملايين الليرات مقابل إعطائه(جلعاد ومؤاب وتبقى تحت رعاية الباب العالي وكانت المحاولة الأخيرةسنة1901 وقد رفض السلطان مقابلته وقال للصدر الأعظم (انصحوا الدكتور هرتسل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع,إني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الأرض,فهي ليست ملك يميني بل ملك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها وروتها بدمائها فليحتفظ اليهود بأموالهم وملايينهم,وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن,أما وأنا حيّ فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الدولة الإسلامية ,وهذا أمر لا يكون,إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة)
لقد اعترف الكاتب الشيوعي التركي(إلهامي سوسيال)بدور الماسونية في الإطاحة بالسلطان قائلا(إن إجبار السلطان على المشروطية سنة1908 ثم الإطاحة به عن العرش نهائيا كان من فعل الماسون الذين لعبوا أخطر أدوارهم ,وإن كبار رجال الإتحاد والترقي كلهم تقريبا من الماسون)
لقد حاول الكافر لقرون عديدة أن يسحق الإسلام ودولته ولم يدخر جهدا في ذلك فكما يقول شكيب أرسلان في كتابه(حاضر العالم الإسلامي )(إن المستعمر قد وضع مئة مشروع لتقسيم الدولة العلية....وإن الفيلسوف الفرنسي(ليبتنز)صاحب المشروع(44)خاطب لويس السادس عشر سنة1672 فيقول إنه لمشروع ميسور التحقق خليق بأن يُعَبِّد الطريق تحت أقدام الغزاة الفاتحين لاستعادة أمجاد الإسكندر الأكبر.)وهذا الأمر كرره نابليون بصيغة أخرى عندما وصف استانبول بأنها مفتاح العالم وقال(من ملك القسطنطينية ملك العالم).
وأخيرا انقضت الذئاب على الأسد الجريح وحطت الأساطيل والجيوش الصليبية في قلعة الإسلام التي كانت تحرس العالم الإسلامي الممتد من الفلبين أقصى الشرق إلى جبال الشطوط على شاطئ بحر الظلمات -المحيط الأطلسي) في أقصى الغرب ومن سيبيريا في شمال الدنيا إلى جنوب السودان
لقد استولى العسكر الانجليز على قلاع الدردنيل والسفن البريطانية والصليب يعلو فوق سيارتها تتبختر في مياه البسفور مستولية على شواطئه وكأن القرن الذهبي لم يكن يوما الحارس اليقظ الذي تحطمت تحت أقدامه مجرد نية الدخول إلى دار عثمان .....فلم يعد خير الدين باربروسا موجود وعاث جنود فرنسا من زنوج السنغال في شوارع الإستانة فساد المرتزقة الأقزام....وحتى ايطاليا هي الأخرى احتلت جيوشها مدينة(بيرا)وخطوط سكك الحديد
وزيادة في الإذلال قرر المؤتمرون في باريس بقيادة الرئيس الأمريكي ويلسون ورئيس وزراء بريطانيا لويد جورج ورئيس وزراء فرنسا كليمنصو أن يرسلوا قوات غزو يونانية في حراسة الجيوش الصليبية إلى أزمير...لقد خلا الطريق من القادة الأتراك ليزدحم مجموع من الروم واليهود الحاقدين يصيحون في هوس متعصب حقود(زيتو فنزيلوس) يعني يعيش فنزيلوس رئيس وزراء اليونان
ومع هذا وذاك فالأمة المسلمة لم تستسلم ورفضت رفع راية بيضاء ورفضت الهزيمة والطعنة القادرة التي تلقتها من حكومة الماسون واستمرت بل وأصرت على مواصلة الجهاد ...وتحطم حكم الجواسيس ماسوني سالونيك وخروا هاربين من البلاد...لقد هرب الثالوث الذي حكم البلاد تسع سنوات (طلعت...أنور...جمال)فأما جمال...فاختفى وراء الحدود يبحث عن ملجأ وملاذ وأما أنور وزير الحربية فقد فر إلى روسيا وهلك بعد أن خدعه البلاشفة وأما الصدر الأعظم رئيس الوزراء (طلعت)فقد تسلل غداة سقوط العاصمة إلى ألمانيا ...وعندما فتح فمه الكريه مُدَّعيا أنه قد أدرك إبعاد الجريمة والمؤامرة الماسونية اليهودية...التي ظل وفيا لدورة القذر فيها....عالجته رصاصة صهيونية ماسونية أسكتته إلى الأبد وصار مصيره كمصير كل المطايا والعملاء
وحسبي أن أختم هذا الفصل بقول ل(فازلييف)(ولا زال الناس يرددون تلك المقولة المأثورة التي صدرت عن رئيس ديني بيزنطي يدعى(لوكاس فاتوراس) في ذلك الحين وهي:أنه لخير لنا أن نرى العمامة التركية في مدينتنا من أن نرى تاج البابوية)
ويتحدث( جواهر لال نهرو) والد(انويرا غاندي) في كتابه لمحات من تاريخ العالم (ومهما يكن من أمر فالواقع أن سلاطين الأتراك العثمانيين كانوا متسامحين جدا مع الكنيسة الإغريقية الأرثوذكسية حتى إن السلطان (محمد الثاني)الفاتح نصب نفسه بعد سقوط القسطنطينية راعيا للكنيسة الإغريقية )