في قوله الحق {الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَـذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ}الأعراف51
روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( فيلقى العبد فيقول أي فل(تضخيم فلان) ألَم ْ أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل , وأذرك ترأس وتربُع , فيقول بلى( أي رب).... فيقول أفظننت أنك ملاقي....؟؟ فيقول لا ...فيقول إني أنساك كما نسيتني...ثم يلقى الثاني فيقول لله ويقول هو مثل ذلك بعينه… ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك...فيقول يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصَلَّيتُ وصمتُ وتصدقت ويثني بخير ما استطاع ....قال فيقال ها هنا إذاً , ثم يقال له الآن نبعث شاهداً عليك… ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد عليَّ .... فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي… فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك الذي سخط الله عليه)
قال ابن عباس: يغفر الله تعالى لأهل الإخلاص ذنوبهم, ولا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره , فإذا رأى المشركون ذلك قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك فتعالوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين , فقال الله تعالى :اما إذا كتموا الشرك فاختموا على أفواههم....فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون, فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا فذلك قوله جل وعلا {يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً }النساء42
وفي صحيح مسلم عن شعبة عن محمد (ابن زياد) قال سمعت أبو هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له, وإني أريد إن شاء الله أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) وفي صحيح مسلم عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال( لكل نبي دعوة دعاها لأمته… وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) وأيضا في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وخبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)
وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في سورة إبراهيم {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}إبراهيم36 وقال عيسى عليه السلام (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) فرفع يديه وقال(أمتي أمتي) وبكى...فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه السلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم, فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك وهذا موافق لقوله عز وجل {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}الضحى5
وفي صحيح مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته, وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة, فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا)
نوح {وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ }الأنبياء76
سليمان {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ{35} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ{36} وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ{37} وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ{38} هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ{39}ص35-39
أيوب{ وأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ{83} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ{84}الأنبياء83-84
يونس {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ{87} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ{88}الأنبياء87-88
زكريا{ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ{89} فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}الأنبياء89-90
موسى وهارون{ وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ{88} قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ{89}يونس88-89
إن الفكرة التي نحاول فهمها وإيصالها من أن الحبل الموصول بين العبد وربه واجب أن يبقى موصولاً بالتذلل والاحتياج له في كل أمر دق هذا الأمر أو جل في قوله تعالى {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ }البقرة152 وقد روي عن سعيد بن جبير أنه قال:اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي والثانية اذكروني بالإجابة والإحسان وهو بمنزلة قوله {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} غافر60 فقد أمر الخلق أن يذكروه راغبين راهبين وراجين خائفين ويخلصوا الذكر له عن الشركاء , فإذا هم أخلصوا بالذكر له في عبادته وربوبيته ذكرهم بالإحسان والرحمة والنعمة العاجلة والآجلة (والثالثة) اذكروني بالثناء والطاعة ,أذكركم بالثناء والنعمة (الرابعة)اذكروني في الدنيا أذكركم بالآخرة(الخامسة)اذكروني في الخلوات أذكركم في الغلوات (السادسة )اذكروني في الرخاء أذكركم في البلاء(السابعة)اذكروني بطاعتي أذكركم بمعونتي ( الثامنة)اذكروني بمجاهدتي أذكركم بهدايتي في قوله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}العنكبوت69 (التاسعة)اذكروني بالصدق والإخلاص أذكركم بالخلاص ومزيد من الاختصاص( العاشرة) اذكروني بالربوبية في الفاتحة أذكركم بالرحمة والعبودية والخاتمة.