الثلاثاء 14 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 07/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الرأسمالية دمار شامل والإسلام دين كامل _فيديو من الأقصى نصرة لأهل الشام_فيديو زعماء ما يُسمى بالإسلام المعتدل يتبرؤون من الالتزام بالأحكام الشرعية وينغمسون في مستنقع الديمقراطية ا الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو
 

 

الحاكم والحكم

في قوله تعالى{ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}المائدة44
1- لا بد من معرفة من الذي يرجع له إصدار الحكم , أي من هو الحاكم لأن على معرفة الحاكم يتوقف معرفة الحكم ونوعه .... وليس المراد بالحاكم هنا صاحب السلطان المنفذ لكل شيء بما له من سلطان , بل المراد بالحاكم من يملك إصدار الحكم على الأفعال وعلى الأشياء , فكل ما في الكون لا يخرج عن كونه فعلاً للإنسان أو شيئاً يقع عليه فعل هذا الإنسان, فكان لا بد من معرفة الحاكم على أفعال هذا الإنسان وعلى الأشياء التي تعلقت بها فالسؤال هو من الذي له وحده أن يصدر الحكم الله أم الإنسان وبعبارةٍ أخرى أهو العقل أم الشرع...؟؟؟
إن الإسلام مبدأ, عقيدةٌ وأحكام شرعية,فأما العقيدة فإنها التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل, وقد حصل عندنا الدليل العقلي بأن لهذا الكون خالقاً أوجده من عدم وأنه جل وعلا هو واجب الوجود وأنه أرسل نبيه صلى الله عليه وسلم وانزل إليه القرآن وأن هذا الخالق واجب الطاعة يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم وأنه جل وعلا خاطبنا فقال {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ }الأنعام153 وأدركنا أن الطاعة هي موافقة الآمر فيما أمر.
وأما الأحكام الشرعية فإنها لتنظيم حياتنا وتحديد علاقاتنا حتى نحيا في هذه الحياة الدنيا ضمن دائرة مرضاة الله وطاعته, فلا توصف الأحكام بأنها شرعية إلا إذا كانت موصولة بالعقيدة, فقد توجد أحكام ولكنها لا تسمّى شرعية لعدم اتصالها بالعقيدة
إن أخص خصائص الألوهية هي الحاكمية وأنها له وحده, وأن شرعه الذي سنه للناس بمقتضى ألوهيته لهم وعبوديتهم له وهي التي يجب أن تحكم هذه الأرض, وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس, فالمسألة مسألة إيمان وكفر, أو إسلام أو جاهلية, ولا وسط في هذا الأمر ولا صلح, فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله ولا يخرمون منه حرفا ولا يبدلونه… والكافرون الظالمون الفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله.
إن الحكام إما أن يكونوا قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان , وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى مما لم يأذن به الله فهم الكافرون الظالمون الفاسقون… وإن الناس إما أن يقبلوا من الحكام والقضاة حكم الله وقضائه في أمورهم فهم مؤمنون.... وإلا فما هم بالمؤمنين, ولا وسط بين هذا الطريق وذاك, ولا حجة ولا معذرة ولا احتجاج بمصلحة , فالله رب الناس يعلم ما يصلح الناس ويضع شرائعه لتحقيق مصالح الناس الحقيقية ....وليس أحسن من حكمه وشريعته حكم أو شريعة, وليس لأحد من عباده أن يقول إنني أرفض شريعة الله أو إنني أبصر بمصلحة الخلق من الله.... فإن قالها بلسانه أو فعلها فقد خرج من نطاق الإيمان
قال الطبري وغيره: نزلت: أن رجلاً من المنافقين اسمه بشر كانت بينه وبين يهودي خصومة في أرض فدعاه اليهودي إلى التحاكم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المنافق مبطلاً فأبى من ذلك وقال: إن محمداً يحيف علينا فلنحكم كعب بن الأشرف فنزلت {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ.وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ. أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}النور 47-52
إن الاعتبار الأول في هذه القضية أنها قضية الإقرار بألوهية الله وربوبيته وقوامته على البشر- بلا شريك- أو رفض هذا القرار ومن هنا كانت قضية كفر أو إيمان أو جاهلية أو إسلام . فالإيمان هو الإقرار لله سبحانه وتعالى بهذه الخصائص الألوهية والملك والسلطان منفرداً بها لا يشاركه فيها أحد , والإسلام هو الاستسلام والطاعة لمقتضيات هذه الخصائص وهو إفراد الله سبحانه بالالوهية والربوبية والقوامة على الوجود كله. ومعنى عدم الاستسلام لهذه الشريعة واتخاذ شريعة غيرها في أية جزئية من جزئيات الحياة هو قبل كل شيء رفض للاعتراف بألوهية الله وربوبيته وقوامه وسلطانه.... ومن هنا يأتي النص { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ }(الظالمون) (الفاسقون)
وهنا يأتي الاعتبار الثاني وهو اعتبار الأفضلية الحتمية المقطوع بها لشريعة الله على شرائع البشر في قوله تعالى{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}المائدة50 فكان الاعتراف المطلق بهذه الأفضلية داخل كذلك في قضية الكفر والإيمان, فما يملك الإنسان أن يدعي أن شريعة احد من البشر تفضل أو تماثل شريعة الله ثم يدعي بعد ذلك أنه مؤمن وأنه من المسلمين....إنه يدعي أنه أعلم من الله بحال الناس واحكم من الله في تدبير أمرهم أو يدعي أن أحوالاً وحاجات جرت في حياة الناس وكان الله سبحانه غير عالم بها وهو يشرع شريعته… وأنه على الله… ثم يدعي بعد ذلك أنه مسلم وأنه من المؤمنين.
وأما الاعتبار الثالث : أن الذي يشرع للناس يأخذ فيهم مكان الألوهية ويستخدم خصائصها فيكون الناس عبيده لا عبيد الله وهم في دينه هو لا في دين الله… وهنا تكمن الجاهلية إذ أنها ليست فترة تاريخية وانتهت إنما هي حالة توجد كلما وجدت مقوماتها في وضع أو نظام .... وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر لا إلى منهج الله, لا إلى منهج الله وشريعته ...يستوي أن تكون هذه الأهواء أهواء فرد أو طبقة أو أهواء أمة أو أهواء كامل من الناس ... فكلها ما دامت لا ترجع إلى شريعة الله....أهواء
فإذا شرع فرد لجماعة فإنها جاهلية لأن هواه هو القانون أو رأيه هو القانون… أو شرعت طبقة لسائر الطبقات فإنها جاهلية لأن مصالح تلك الطبقة هي القانون أو رأي الأغلبية البرلمانية هو القانون , أو يشرع ممثلوا جميع الطبقات وجميع القطاعات في الأمة لأنفسهم فإنها جاهلية لأن أهواء الناس الذين لا يتجردون أبداً من الجهل هو القانون أو لأن رأي الشعب هو القانون
فما أحب كلمة الباطل والزور في المجتمعات المنحرفة وما أثقل كلمة الحق والصدق في هذه المجتمعات… وما أروج الباطل في هذه الآونة وما أشر جوار الحق في هذه الفترات العصيبة.
إن الآيات الثلاث { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {فأولئك هم الظالمون} وقوله{ فأولئك هم الفاسقون} قد نزلت في حق الكفار ولم تنزل في حق المسلمين, إلا إنه لما جاء لفظ(من) عاماً وهو من ألفاظ العموم ثم لكونها خَتَمَت الآية بما يفيد العموم فإن ذلك يدل على أنه يدخل فيها المسلمون فتشملهم ولا تكون من قبيل شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا.
إن التعميم قرينة على أنه لنا نحن المسلمون كما هو لمن قبلنا ولذلك ينطبق علينا كما ينطبق على الكفار, إلا أن كون من يحكم بغير ما أنزل الله من المسلمين لا يكفر إلا إذا اعتقد به
أخرج الشيخان واللفظ للبخاري: ما رواه مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر( أن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلاً منهم وامرأة زنيا, فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم, فقالوا ننضحم ويجلدون, قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم.... فأتوا بالتوراة فنشروها, فوضع أحدهم يده على آية الرجم… فقرأ ما قبلها وما بعدها, فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك...فرفع يده فإذا آية الرجم, فقالوا صدق يا محمد فيها آية الرجم… فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة)
ومثال ذلك ما رواه الإمام أحمد بن حنبل بإسناده عن ابن عباس قال(انزلها الله في الطائفتين من اليهود وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية, حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا, وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة قتيلاً, فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا لنا بمئة وسق… فقالت الذليلة: وهل كان في حيين دينهما واحد ونسبهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم نصف دية بعض ... إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا .... وفرقنا منكم, فأما إذا قدم محمد فلا نعطيكم… فكادت الحرب تهيج بينهما.. ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكماً بينهم, ثم ذكرت العزيزة فقالت: والله ما محمد يعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم , ولقد صدقوا.... ما أعطونا هذا إلا ضيماً منا وقهراً لهم.... فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه.... إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه..... وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه… فدسّوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله فلما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا.... فأنزل الله{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.} المائدة 41-45 ففيهم والله أنزل وإياهم عنى الله عز وجل) أخرجه أبو داود وفي رواية لابن جرير عيّن فيها العزيزة وهي بنو النضير والذليلة وهي بنو قريظة.
إن الموضوع واحد وهو الحكم بغير ما أنزل الله والموصوف متعدد وهو الكفر والظلم والفسق, ولا شك أن لكل وصف من هذه الأوصاف الثلاثة حالة تحصل في الموضوع فيوصف حينها بها :
1- وأولها الاعتقاد فإذا وجدت حالة الاعتقاد مع الحكم بغير ما أنزل الله كان الحاكم كافراً, فالموضوع هنا( رد الكفار) لما أنزل عليهم وعدم حكمهم به فكفروا بذلك: يعني أنهم كفروا بما أنزل إليهم وحكموا على خلافه معتقدين بما حكموا به فصاروا بذلك كفاراً, فيكون من لم يحكم بما أنزل الله راداً له فإن هؤلاء هم الكافرون
لا يقال إن الموضوع هنا هو عدم الحكم بما أنزل الله, لأن هذا يُخالف الحادثة التي نزلت فيها الآية, فالآية نزلت في رد اليهود لرجم الزاني المحصن وحكمهم عليه بخلاف ذلك وهو الجلد, فالموضوع أمران أحدهما: رد ما أنزل الله عليهم لأنهم يرونه غير صالح والثاني حكمهم بخلافه, ولذلك كان الرد لما أنزل الله شرطاً أساسياً في اعتبارهم كافرين إذا حكموا بغير ما أنزل الله: فكل من يعتقد بعدم صلاحية الإسلام للحكم فهو كافر والعياذ بالله.
2- وأما ثانيها: وأما من آمن بالحكم وقال: إنني أصدق حكم الله ولكن لا أقدر على نفسي, فإنه ظالم لنفسه إن كان حكماً بين شخصين أو كان حاكماً حكم بسجن السارق مثلاً دون القطع راداً لحكم الله فهذا كافر بخلاف الأول الذي أيضاً حكم بغير ما أنزل الله ولكنه لم يرد حكم الله بل عصاه فظلم في حكمه والظلم هو مجاوزة الحد. وهو قد تجاوز الحد والله سبحانه وتعالى قال{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.} المائدة45
3- وأما ثالثها: فهو الفسق وأصله أن للبلحة قشرة فإذا صارت رُطبة وجفت قشرتها تخرج الرطبة فهي عرضة للتلوث وكذلك الفاسق الذي له إطار من التكليفات فيخرج عن هذا الإطار كالرطبة فهو فاسق لخروجه عن طاعة الله لتجاوزه الحد الموضوع له ولم يقدر على ضبط نفسه, قال ابن مسعود والحسن : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقداً ذلك ومستحلاً له , فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه إرتكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

التاريخ:22/09/2009
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان 7
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

  • جهد مقبول ان شاء الله

  • المرسل:  أبو زكريا العقابي / بتاريخ: 05/11/2009

    بارك الله بك أستاذنا الفاضل

    ، جواد عبد المحسن .
    أثابك الله تعالى على ما تقدمه لنا من كلمات وضاءة وجعلك ذخرا للإسلام والمسلمين

    :الإسم
    : عنوان التعليق
    :نص التعليق

    أدخل الكلمة التي في الصورة


     
     

     

     


    image
    RSS خدمة
    اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

     

     

    114988

     

    بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص