السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

السعادة و الشقاء

الشقاء : المعاناةُ و المعالجة و الشقي هو الخائب من الخير في قوله تعالى {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} و قوله تعالى {وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً} ؛ يعني أنك لم تكن تخيّب دعائي إذا دعوتك ، و أنك عودتني في الإجابة فيما مضى .

و الشقاء يقابل السعادة في المعنى و الشقاء في الدنيا غيره في الآخرة ، فأما في الدنيا فهو سوء الحالة المادية و المعنوية و الضلال و الفساد و ضيق الصدر و عدم انشراحه في قوله تعالى {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} و يدخل في هذا المعنى القلق و الاضطراب في كل أمر و الشك و سوء الظن و كلها قواعد و معانٍ موجودة في نفسه تجعله دائماً في حالة الشقاء و المعاناة .

إن الشقاء و السعادة لا يتعلقان بغنىً أو فقر ؛ فالذي يعاني الشقاء و الاضطراب لا يرجع شقاؤه أو اضطرابه بسبب فقره فإذا زال الفقر زال هذا الشقاء ؛ فالفقر ليس سبباً لا للشقاء أو للسعادة أو من الصحة أو المرض بل هو آتٍ من وجود العقيدةِ الراسخة من الله عز و جل هو القابض الباسط ، و الشقي هو الذي لم يدرك حقيقة طريق نيل رضوان الله بل سلك طريقاً حددها له هواه و عينتها مصالحه فيظل حاله كالذي يحاول أن يصل إلى السراب و اختلط الأمر عليه فأراد أن يعبد الله كما يريد هو لا كما أمر الله فدار شقاؤه بين كفر بالله و معصيته عز و جل فحصل التلازم بين الشقاء و الضلال فمن ضل عن الطريق الموصل لنيل رضوان الله شقي قطعاً .

إن الشقي لا يشبع جوعته شيء بل هو دائم الطلب لكل شيء ؛ لأنه لم يقنع بشيء و كلما بلغ غاية طلب أخرى و دورة حياته تدور بين ما حقق و ما سوف يحقق أو ما يستطيع أن يحقق و ألمه على ما يفقد من صحته أو ماله أشدّ عليه ألماً من غيره و هو دائم القلق على ما بين يديه أو فيما يملك ؛ لأنه يعيش الخوف من أن يفقد ما يملك أو يعيش الحزن و الندم على ما فاته و لم يحققه يتردد بين خوفٍ من مستقبل و حزنٍ على ماضٍ فاته .

و أما المؤمن فهو يعيش السعادة و الاطمئنان لأنه في كنف الله و قد خاطبه ربه فقال عز و جل {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }يونس62 ، و يقرأ قوله عز و جل {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحديد{22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }الحديد23 ، و قد روي أن الربيع بن صالح قال : لمّا أخذ سعيد بن جبير رضي الله عنه بكيت فقال ما يبكيك قلت أبكي لما أرى بك و لما تذهب إليه . قال لا تبكِ فإنه كان في علم الله أن يكون ألم تسمع قوله تعالى {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} و هكذا هو الفهم من أن كلاً مكتوب و مقدر و إنما على المرء المسلم الامتثال و الطاعة و الرضى .

ثم أدبهم فقال {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} ؛ حتى لا تحزنوا على الرزق أنه فاتكم فاعلموا أن الرزق بيد الله و قد روى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال ( لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و ما أخطأه لم بكن ليصيبه ) ثم قرأ {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} ، و روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : ليس من أحد إلا و هو يحزن و يفرح و لكن المؤمن يجعل مصيبته صبراً و عنيمته شكراً . و الحزن و الفرح المنهيّ منها هما اللذان يُتعدى فيهما إلى ما لا يجوز فعله { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } .

و في هذا المعنى قال جعفر بن محمد الصادق : يا ابن آدم مالك تأسى على مفقود لا يرده عليك الفوت ، أو تفرح بموجود لا يتركه في يدك الموت .

إن اقبال الدنيا على الشقي لا تخرجه من دائرة شقائه و الزيادة في ماله أو ولده عامل آخر تزيد قي شقائه و آلامه و لا تغير من حاله و صدق الله العظيم {وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }التوبة85 ، و قوله {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ }التوبة55 .

و أما الشقاء في الآخرة فكما أخبرنا ربنا عز و جل {يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ {105} فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ }هود106 ، فهم الذين حكموا على أنفسهم بالشقاء لخروجهم عن منهج الله ؛ فالكافر هو الشقي لاختياره في الدنيا طريق الهوى بعد أن جاءه الهدى ، بل و يدخل معهم بعض من المسلمين العصاة و يتلقى كل منهم عقابه المناسب لما ارتكب من المعاصي و الذنوب .

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما نزلت الآية { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } ، سألت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقلت : يا نبيّ الله فعلام نعمل ؟؟ على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه ؟؟ فقال بل على شيء قد فرغ منه و جرت به الأقلام يا عمر ، و لكن كل مسير لما خلق له) .

و تتواصل الصورة عن أهل الشقاء في الآخرة {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ }هود107 ، و كلمة الخلود تفيد المكوث طويلاً له ابتداء و لا نهاية له ؛ فالذين شقوا إنما يدخلون النار بدءاً من لحظة { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } فهو عذاب لا نهاية له بالنسبة للكافرين .

أما عذاب المسلم العاصي على ما ارتكب من آثام فبدايته من لحظة انتهاء الحساب إلى أن يأذن الله تعالى فيخرجه من النار و يدخله الجنة ، فقد أخرج مسلم في صحيحه و أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري قال .. قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ( أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها و لا يحيون ، و لكن ناساً أصابتهم النار بذنوبهم أو قال بخطاياهم فأماتهم الله اماتة حتى إذا كانوا فحماً أذن لهم في الشفاعة فيجيء بهم ضبائر ضبائر فيمشوا على أنها الجنة ثم قيل : يا أهل الجنة أفيضوا عليهم ، فينبتون نبات الجنة في جميل السيل ) .

التاريخ:26/09/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

  • بارك

  • المرسل:  علي / بتاريخ: 10/10/2007

    بارك الله فيكم

    :الإسم
    : عنوان التعليق
    :نص التعليق

    أدخل الكلمة التي في الصورة


     
     

     

     


    image
    RSS خدمة
    اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

     

     

    114370

     

    بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص