السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

الصبر

الصبر لغة هو المنع و الحبس و الثبات و هو نقيض الجزع و هو حبس النفس عن الجزع و اللسان عن التشكي و الجوارح عن القيام بما لا يليق و منه قول عنترة :
فصبَّرتُ عارفةً لذلك حرةً == ترسوا إذا نفس الجبان تطلّعُ
يعني حبست نفسي و هي تعرف أنها نفس حر يأنف لا نفس عبدٍ لا أنفة له .

و أصل الكلمة من الشدة و القوة و منه الصبر على الدواء المعروف لشدةِ مرارته و كراهته و قال الأصمعي : إذا لقي الرجل الشدة لكمالها قيل لقيها بأصبارها ، و منه الصُبر بضم الصاد و هي الأرض ذات الخصب لشدتها و صلابتها .

و يقول ابن القيم الجوزية : و التحقيق إن في الصبر المعاني الثلاثة :-
المنع و الشدة و الغم ؛ فيقال صبر إذا أتى بالصبر ، و تصبر إذا تكلف الصبر واستدعاه ، و اصطبر إذا اكتسبه و تعلمه ، و صابر إذا وقف خصمه في مقام الصبر ، و صبّرها إذا حملها على الصبر .

و قيل هو مأخوذ من الجمع و الضم ؛ فالصبر يجمع نفسه و يضمها عن الهلع و الجزع .
و الصبر : هو نصب الإنسان للقتل فهو مصبور ، و كل من حبس شيئاً فقد صبره ، و منه الحديث نهى عن المصبورة و نهى عن صبر ذي الروح و هي المحبوسة على الموت ، و في الحديث أن رجلاً أمسك رجلاً و قتله آخر فقال اقتلوا القاتل واصبروا الصابر يعني احبسوا الذي حبسه للموت حتى يموت كفعله به .

و في حديث ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن صبر الروح و هو الخِصاء و الخصاء صبر شديد .

كان هذا بيان معناه في اللغة و أما حقيقته فإنه خُلُقٌ فاضل من اخلاق النفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل ، و هو من قوى النفس التي بها صلاح شأنها و قوام أمرها ، و قوى النفس هذه لا علاقة لها بقوة الجسد و متانته و قدرته و بنيته فإن هذه تسمى الجلد بعكس الصبر فإنه ثبات القلب عند موارد الاضطراب .

فحبس النفس عن الجزع قلنا أنه الصبر و إن له متعلقات فإن كان حبس النفس عن شهوة الفرج سميّ عِفّة و ضدها الفجور و الزنا ، و حبسها عن شهوةِ البطن و عدم التسرع إلى الطعام أو تناول ما لا يجمل سميّ شرف نفس و شبعها و ضده شراهةٌ و دناءة نفس .

و إن كان حبسها عما لا يحسن إظهاره من الكلام كتمان سر أو ستر عورة فضدها إشاعة سر و إفشاء فاحشة أو سب أو قذف ، و إن كان حبسها عن فضول العيش يسمى زهداً فضده الحرص ، و إن كان حبسها عن إجابة داعي الغضب يسمى حِلماً فإن ضده هو الغضب و التسرع .

و الصبر هو من الأخلاق المكتسبة و التي يتمرن الإنسان على القيام بها فلا يولد المرء صابراً بل يتكلفه و يستدعيه حتى يصبح سجية من سجاياه ، فقد روى البخاري و مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال ( ومن يَتَصبر يُصَبِره الله ) ؛ فيكتسب خُلق الصبر كما يكتسب الحِلم و الجود و السخاء و الشجاعة و التعفف حتى يصير سجية كما قال حاتم الطائي :

تحلّم عن الأدنين واستبقِ ودهما == ولن تستطيع الحلم حتى تحلّما

قلنا أن الصبر في حقيقته هو ثبات القلب عند موارد الاضطراب و يقابله الجزع و هو حصول اضطراب القلب يشرحه قوله تعالى {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ }إبراهيم21 ، فحال القلب في الجزع غير حاله عند الصبر و ينعكس هذا وذاك على الجوارح و تصرفاتها ؛ فدافع الدين و العقل الذي اقتنع بما يحمل من فكر و مفاهيم بقيادة الصبر يقف ضد دافع الهوى و الشهوةِ و غلبةِ الطباع من تفلتٍ و غيره و أرض المعركة هو القلب فينهزم بالصبر كل الأهواء و الشهوات و الرغبات و يبقى في دائرة الطاعة بالصبر و المصابرة و التصبر و صدق الله العظيم {وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ }الرعد22 ، وقد أخرج أحمد حديثاً مرفوعاً عن أبي هريرة ( إن المؤمن ينضى شيطانه كما ينضى أحدكم بعيره في السفر ) ؛ يعني يهزل و يضعف لثبات المؤمن و صبره .

و قال ابن المقفع في كتابه اليتيمة : الصبر صبران ؛ فاللئام أصبر أجساماً ، و الكرام أصبر نفوساً . و ليس الصبر الممدوح صاحبه أن يكونَ الرجل قوي الجسد على الكدِّ و العمل لأن هذا من صفات الحمير ، و لكن أن يكون للنفس غَلوباً و للأمور مُحتَمِلاً و لجأشه عند الحفاظ مرتبطاً

و قال علي بن أبي طالب للأشعث بن قيس : إنك إن صبرت جرى عليك القلم و أنت مأجور ، و إن جزعت جرى عليك القلم و أنت مأزور ، و قد أخذ أبو تمام هذا المعنى فقال شعراً :
و قال علي في التعازي لأشعثٍ == و خاف عليه بعض تلك المآثم
أتـصْبر للبلوى عزاءً و خشية == فتؤجر أو تـسلُو سُلُوّ البهائم

التاريخ:27/09/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن الهشلمون/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

114385

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص