الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

الصبر و الفلاح

في قول الله عزّ و جل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }آل عمران 200

هذه آخر آية في سورة آل عمران و هذه السورة جاءت بعد سورة البقرة و السورتان تشتركان في قضية عقدية و هي الإيمان بالله و التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم و بما جاء به من عند الله خاتماً للرسالات و مهيمناً عليها ، فكان التعرض لرواسب دياناتٍ سابقة تحولت عن منهج الله عزّ و جل إلى أهواء البشر ، فجادل في سورة البقرة اليهود و جادل في سورة آل عمران النصارى ، ثم عرض معركة من المعارك التي ابتلى فيها المؤمنون ابتلاءً شديداً ، ثم عرض القضية الإيمانية حيث يثوب المؤمن المتخاذل إلى منهج الله .

ثم يخاطبنا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} يعني يا من آمنتم بما تقدم إيماناً بالله و تصديقاً لرسوله و تصديقاً بكتابه و تصديقاً برسالة محمد صلى الله عليه و آله و سلم و تمحيصاً للحق مع أهل الكتاب جميعاً بأن المعركة بين الحق و الباطل قائمة دائمة فاستمعوا و أطيعوا و اسمعوا {اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

1) فـ {اصْبِرُواْ} و {صَابِرُواْ} و {رَابِطُواْ} و {اتَّقُواْ اللّهَ}
و هذه أربعة أوامر و الغاية منها { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ؛ و الفلاح في الدنيا غير الفلاح في الآخرة مع أن فلاح الدنيا مقدمة لفلاح الآخرة ، فأما في الدنيا فالانتصار على الخصم و العيش الآمن المستقر الهنيئ تحت ظل دولة العدل ، و أما فلاح الآخرة فهو النعيم المقيم حيث لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر و خطاب ربنا لنا بـ { اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ} فلا بد أن يكون هذا الصبر و هذه المصابرة إيذاناً بالمشقة ليقيننا بأن الجنة حُفّت بالمكاره ، فالصبر لا يكون واقعه في الرخاء و النعيم و الانفلات و إنما واقعه في الشدة و شظف العيش و تقييد النفس و حبسها .

إن المشقة في إخضاع النفس و تطويعها لأمر ربها صبر يقتضي أن تصبر على الطاعات و على تحمل الألم منه في ترك المعاصي و إن كان هذا يمنعك من لذة الشهوة التي تحبها ، فصبرك على تلك الشهوة التي تلح عليك هو مجاهدة للنفس ، و إن وقع عليك أمر في دائرة القضاء فانك تصبر عليها فأنت محاط بدائرة فتارة ( تصبر في ) و تارة ( تصبر لـ ) و تارة ( تصبر على ) و تارة (تصبر عن ) و صدق الله العظيم { وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة177.

إن الكافر لا يمل و لا يتعب و لا يتوانى في الصد عن سبيل الله ليحرف المسلمين عن فهم اسلامهم حتى يغير هذا المجتمع و يصيغه بمفاهيمه ولا يقصرون في إيذاء حملة الدعوة بل و إتعابهم و السخرية منهم و هذا صبر في البأساء و الضراء و حين البأس ، فإذا كان عدونا يحمل الباطل و يصابر عليه و نحن نريد أن ندحض منهجه بما نحمل من حق بل نصبر و نصابر ، و المصابرة تعني الاشتراك فإن كان الخصم يصبر و نحن نصبر و كل منها يريد الغلبة فنقوى عليه بصبرنا و مصابرتنا أولاً في انفسنا و ثانياً تجاهه و صدق الله العظيم {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} و قوله { فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ } .

2) {ورَابِطُواْ}
سنأتي على تفصيلها فيما بعد إن شاء الله تعالى ...

3) {واتَّقُواْ اللّهَ}
يعني أن نجعل بيننا و بين الله وقاية و هذه الوقاية هي الطاعة أن ننفذ ما أمر و ننتهي عما نهى ؛ فالطاعة هي الوسيلة إلى الوقاية من غضب الله و عذابه و هذه الطاعة تحتاج إلى الصبر و المصابرة .

4) { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
إن لعل في قول الجوهري هي كلمة شك و أصلها علّ و اللام في أولها زائدة في قول مجنون بني عامر :
يقول أناسٌ علّ مجنون عامر يرومُ سُلوَّاً قلتُ إني لِما بيا
و يُقال لعلي أفعل و علني أفعل و هي كلمة رجاء و طمع و في حديث حاطب ( و ما يدريك لعلّ الله قد اطّلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )
و يقول ابن الأثير : ظن بعضهم أن لعل من جهة الظن و الحسبان و ليس كذلك و إنما هي بمعنى عسى ، و عسى و لعل من الله تحقيق
و قدر وردت في القرآن الكريم ( لعلكم ) حوالي (68) مرة مطابقة
ففي حق اليهود :
{وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}البقرة53 ،
{ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}البقرة56 ،
{خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة63 ،
{ كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}البقرة73 ،
{وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }البقرة150 ،
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة179 ،
{وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185 ،
{ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } آل عمران130،
{وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }آل عمران132،
{ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة35 ،
{رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90 ،
{فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة100 ,
{فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }الأعراف69 ,
{فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ }الأنفال45 ،

التاريخ:01/10/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

131260

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص