السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

تعلق الصبر بالطاعة

الطاعة اسم من أطاعه طاعة ، و الطوعُ نقيض الكره ، و طيعَ فهو طائع و في التهذيب طاعَ له يطوع إذا انقاد له و وافقه في قول الشاعر الرقاص الكلبي :
سنان معدٍ في الحروب أداتها == و قد طاعَ منهم سادةٌ و دعائم

و أنشد الأحوص :
و قد قادت فؤادي في هواها و طاعَ لها الفؤاد و ما عصاها
و في الحديث ( لا طاعة في معصية الله ) و في رواية أخرى ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ، و قيل معناه أن الطاعة لا تسلم لصاحبها إذا كانت مشوبة بالمعصية ، و إنما تصح الطاعة و تخلص مع اجتناب المعاصي .

فالطاعة هي الموافقة و الانقياد و التسهيل في قوله تعالى {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ }المائدة30 ، يعني سهلت له و جعلته ينقاد و يوافق هوى نفسه .

إن الطاعة عند المسلمين هي موافقة الأمر فيما أمر ، و هذه الطاعة تكون بانقياد قد بُنيَ على العقيدة و التصديق الجازم بها ؛ فقبل الانقياد إيمان و هذا الإيمان هو الذي يقود من آمن في قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ} ، و تبرز هنا قضية و هي أن انقياد الاقتناع هو الذي ينتج الطاعة الواعية في السر و الجهر و الكره و المنشط ، فإن الذي يتلقى الأمر يفعله طاعة لله بغض النظر عن نفس الفعل أكان محبباً للنفس أم لا و لا إعمال عقل فيه أو لماذا نفعله بل هو أمرٌ من الله و تفعله طاعة واعية لله عزّ و جل في الظاهر و الباطن .

و مما يروى عن المأمون أنه قال ( إن غلبة الحجة أحبّ إلى نفسي من غلبة القهر ) ؛ يعني أنه يقابل الطاعة الواعية طاعة قهر و غلبة كالأسير فإن طاعته لسجانه هي طاعة قهر يظهر فيها الانقياد مع سلب إرادة المنقاد و إكراهه على الفعل و لا تظهر فيها الموافقة مطلقاً ، فهي و إن ظهرت صورتها أنها طاعة و لكنّ واقعها غير ذلك فإن التربص قائم من قبل الأسير حتى ينخلع أو يتمرد على هذا الواقع فكان ظاهرها أمر و باطنها خلافه .

إننا عندما نتكلم عن الطاعة و نعرفها بأنها الواعية نقول هذا حتى نميزها عن الطاعة العمياء ، و التي بنيت عند صاحبها على الهوى و المصلحة و الانتصار للنفس و مكاسرةِ الخصم و التعصب للرأي فلا يبحث عن حق ليتبعه أو باطل ليدحضه بل كل الهم ينصب على المغالبة و الانتصار للنفس ، فإنها و إن كانت تحمل طياتها معنى الطاعة فإنها ليست ما نحن بصدده من الطاعة و علاقتها بالصبر .

إن الصبر على قضاء أمر أمرنا ربنا عزّ و جل بأن نمارسه طاعة واعية توافق أمره فيما أمر فلا يظهر السخط أو التشكي أو التذلل لغيره ، فخطابه المتعلق بإيمان العباد نستسلم له كخطابه المتعلق بأفعال العباد ننفذه أيضاً طاعة واعيةً تحتاج منا إلى الصبر و صدق الله العظيم {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } و هذا ما فهمه السلف من صحابة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقد قال عبد الله ابن مسعود الإيمان نصفان نصف صبر و نصف شكر .

وكذلك الطاعة فإنها كالصبر من ناحية خطاب التكليف و نأخذ الحكمة، فنحن مأمورون بها ولا تخيير لأحد فيها ، هذا من ناحية التكليف ، و أما من ناحية خطاب الشارع لنا فلا يمكن الفصل بين الصبر و الطاعة من ناحية تطبيق و تنفيذ الأمر ، فتنفيذ الأمر منا لابد أن يكون طاعة لله ، و الطاعة تحتاج إلى الصبر في دوام حبس النفس في جهة الحق ، و هذا الحبس لابد أن يكون طاعة لله عزّ و جل ، و الصبر كذلك يحتاج إلى الطاعة فلا يتأتى وجود صبر بلا طاعة أو طاعة بدون صبر .

إن الطاعة هي موافقة أمر الآمر فيما أمر و هذه الموافقة تناقض الرغبات و الأهواء واتباع الجوعات و التفلت من القيود ، فكان لابد لهذه النفس من ضابط يحبسها حتى لا تحيد عن نهج الله و أوامره ، هذا الضابط هو الصبر ، و هذا الصبر على دوام أداء الواجبات و الصبر على المحرمات هو بحد ذاته طاعة ، فالطاعة أشمل من الصبر بل و يدخل فيها ، و الصبر هو حبسها في جهة الحق طاعة لله ، و هذه الطاعة منبثقة عن العقيدة ولا يمكن أن تنفصل عنها .

إن الطاعة تنتج قطعاً عن الإيمان ، فإن كان الإيمان بالله فينتج عن الإيمان بالله طاعة الله ، و إن كان هذا الإيمان بفكرة غير فكرة الاسلام فإنه ينتج عنه طاعة لهذه الفكرة و الطاعة هي إلزام النفس بما يأمر به هذا المبدأ و صدق الله العظيم {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {31} قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }آل عمران32 .

قلنا أن الطاعة تنتج حتماً عن الإيمان بالله فكان خطابه في قوله عزّ و جل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ}الأنفال20 ، فكلمة أطيعوا هي أمر يلزمه استجابة منا لهذا الأمر و هذه الاستجابة هي الطاعة و الموافقة ، و هذه الاستجابة واجبة علينا في قوله تعالى ( استجيبوا لربكم ) فكان الجواب عندنا بلا تردد { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ }البقرة285 .

روى البخاري عن أبي سعيد بن المعلى أو أُبي بن كعب قال ( كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلم أجبه ... فقلت يا رسول الله كنت أصلي فقال ألم يقل الله عزّ و جل استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ..؟؟ ) ؛ فكان لابد من الاستجابة للطلب فوراً بغض النظر عن هذا الطلب .

إن الطاعة هي أمر أساسي لوجود الإنضباط عند أي جماعة و إنها إلزام و إلتزام ، و الالتزام هو من النفس حين اقتنعت بِصحة هذه الأفكار و المفاهيم و المقاييس و خضعت لها خضوعاً فكرياً نتج عن اقتناع ، و إلزام من الشرع لمن آمن بأن لا يخرج عن اطار الأمر و النهي ، فالطاعة التي جاء بها القرآن طاعة يقوم على أساسها كيان الدولة و كيان الأمة و قد جاءت الآيات آمرةً بالطاعة بحيث يكون أمراً يُلزم بها بل وتصبح سجية عند المسلم في قوله تعالى {أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ} { فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي} {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}، و عن ابن عباس قوله صلى الله عليه و آله و سلم ( من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحدٌ من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتةً جاهلية ) ، و حدث أبو رجاء العطاردي قال سمعت ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال ( من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتته جاهلية ) ، و روى البخاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ( السمع و الطاعة على المرء المسلم فيما أحبّ و كره و ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة ) .

إن الطاعة الواعية تقتضي الاستجابة لمن فرض الله له حق الطاعة فالرسول و الأمير و ولي الأمر و الأب و الزوج كلهم فرض الله لهم حق الطاعة ، و المطيع واجب عليه الاستجابة للطلب ، و ليس من الضروري أن يبين الأمير كل مفردةٍ و شرحها حتى تجب الطاعة بل له أن يطلب و الطاعة له واجبة و حدودها ( ما لم يأمر بمعصية ) .

إن الفرق بين الصبر على الطاعات و الصبر عن المعاصي يلاحظ فيه الفرق بين ( على ) و (عن ) فإن على هنا تفيد الاستعلاء و يكون إما حقيقياً مثل قوله تعالى {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ }المؤمنون22 ، و إما مجازياً في قوله تعالى {أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ} و قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ }القلم.

فكان الأمر من الله لنا بالصبر في قوله تعالى {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ} و قوله تعالى {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } فإننا بالصبر نتحمل ما يقع علينا من واجبات .

أما ( عن ) فتفيد البعدية كقوله تعالى {طَبَقاً عَن طَبَقٍ} و قوله تعالى {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} ؛ أي من يبخل فإنما يبعد الخير عن نفسه ، و الصبر عن المعاصي هو البعد عنها .

إن الإستعلاء الحقيقي يحتاج إلى وسيلة ؛ فنستعلي على الماء بالسفينة و نستعلي عن الأرض بالطائرة ، و أما المجازي فإننا نستعلي بالصبر عن الأذى و نستعلي عن أقوال المضبوعين و المتسلقين و أشباه الفقهاء بالصبر على أداء المطلوب لنيل رضوان الله ، و لا يفتّ في عضد المستعلي بالصبر أي دعوةٍ يدعوا بها ناعق هنا أو هناك و صدق الشاعر :

كن كالنخيل عن الأصغار مرتفعاً == تُرمى بحجر فتعطي خير أثمار
لو كل كلبٍ عوى ألقمته حجراً == لأصبح الصخر مثقالاً بدينار

إن هذا الإستعلاء بالصبر لابد أن يصاحبه يُعْدٌ عن المعاصي و صبر عن الإقتراب منها و لو وجدت مصلحة آنية أو منفعة دنيوية إذ أن مجرد الإقتراب من مواطن الخطر خطر بحدّ ذاته ، فلا يقولن قائل أنني أستطيع أن أقترب و أثبت فنرد عليه بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}المائدة90 .
فإننا في هذه الدنيا نستعين بمركب الصبر و نبحر في طاعة الله و زادنا التقوى و نسأل الله القبول و الفلاح .

التاريخ:02/10/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

114387

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص