الخميس 26 جمادى الثانية 1433 هـ الموافق 17/أيار/2012 مـ ...............

سرعة الإستجابة إلى أمر الله والرسول حل قضية الأسرى رؤوس الجهالة هكذا تكون نصرة الأقصى أيها المفتي وأد الجاهلية الثانية هو الأشد أيها العالم هل أنت نادم لمصاحبة الأمير هاشم؟
 

 

ثورة سورية بين مكر الغرب ومكر الرب تحرك الثائرين نحو وزارة الدفاع خطوة في الاتجاه الصحيح معاداة الاسلام الشيء الوحيد الذي اتفق عليه هولاند وساركوزي في التنافس على الرئاسة الفرنسية وأد الجاهلية الثانية هو الأشد الوضع السياسي في الاردن على حافة الانفجار رفع وتيرة التطبيع بين المغرب وكيان يهود بعد وصول ( الاسلاميين ) الى السلطة المسلمون ونقص المناعة حرب الأفكار لا بد لها من عملية تغيير كبرى _فيديو مصطلح المواطنة مفهوم غربي يتناقض مع الشرع الإسلامي_فيديو هداية الآخرة_فيديو
 

 

أقسام الصبر و أنواعه
( باعتبار متعلقه )

إن الصبر عند المسلمين هو : حبس النفس في جهة الحق لنيل رضوان الله عزّ و جل ، و هو ثلاثة أقسام :
(1) صبر على القضاء
(2) صبر على الأوامر و الطاعات
(3) صبر عن المناهي و المخالفات

1. إن الصبر على القضاء و هو الذي يقع على الانسان في الدائرة التي لا دخل له بها و يقضيه و يُقَدِره الله على العبد من المصائب فإن حكمه الفرض في وجوب الرضى و التسليم ، فقد روى الطبراني عن أبي هند الداري أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال في الحديث القدسي ( من لم يرضَ بقضائي و لم يصبر على بلائي فليلتمس رباً سواي ) ، و أخرج عاصم و البخاري في الأدب المفرد و رواه الحاكم و لفظه ( و أسألك الرضا بعد القضاء)؛ و هو اطمئنان قلب العبد حين تنزل به نازلة واستسلامه لله عزّ و جل ، ففي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال ( ألا أعلمك أو أدلك على كلمة من تحت العرش من كنـز الجنة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، يقول الله عزّ و جل أسلم عبدي واستسلم ) رواه الحاكم .

إن الإنسان حين يُبتلى بمرض مؤلمٍ فيتألم من المرض بمقتضى حاله فإن هذا لا يدخل في باب عدم الرضى ، و إن بكى لفقد حبيب أو ولدٍ كذلك ، و لكن إن قال ماذا فعلت يا رب حتى تفعل بي كذا و كذا و ما كنت استأهل ذلك فإن هذا هو السخط و عدم الرضى المنهي عنه ، و يدل على تحريم السخط بالقضاء حديث محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال (إن الله إذا أحبّ قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى و من سخط فله السخط ) رواه أحمد و الترمذي .

إن الرضى و السخط هي ردة فعل من الإنسان حيال مايقع عليه فيثاب على الرضى و يُعاقب على السخط ، و أما القضاء نفسه فليس من فعل الانسان و لا يُسأل عنه ولكن يُسأل عن رضاه و سخطه لأنه فعله .

إن المرض و الفقر من صور البلاء الذي يقع على الانسان و أينا أحبّ إلى الله من رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم وقد ابتلاه الله بالمرض ؛ فقد روى البخاري و مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : دخلت على النبي صلى الله عليه و آله وسلم و هو يوعك وعكاً شديداً قال فقلت : يا رسول الله إنك لتوعك وعكاً شديداً قال : أجل إني لأوعك كما يوعك رجلان منكم ، قلت إن لك لأجرين قال ( نعم و الذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذىً من مرضٍ فما سواه إلا حط الله عنه به خطاياه كما تحط الشجرة ورقتها ) ، و روى ابن حبان و أبو يعلى من حديث أبي هريرة ( إن الرجل لتكون له المنزلة عند الله لا يبلغها بعمل حتى يُبتلى ببلاء في جسمه فيبلغها بذلك ) .

إن مفاجآت المصيـبة لها روعة تزعزع القلب و تزعجه بصدمتها له فإن كان القلب قد رُوّض واستقر على الرضى صبر للصدمة الأولى فينكسر حدها و تضعف قوتها ، و إن كان القلب غير مُوّطنٍ و لم يستقر على الرضى فإن المصيبة تزعج القلب و تزعزه ؛ ويدل على هذا المعنى ما رواه مسلم و البخاري من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أتى على امرأةٍ تبكي على صبيّ لها فقال لها ( اتقي الله واصبري ) فقالت و ما تبالي بمصيبتي ، فلما ذهب قيل لها أنه رسول الله فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت : يا رسول الله لم أعرفك , فقال : ( إنما الصبر عند أول صدمة ) و في رواية ( عند الصدمة الأولى ) .

و هذا ما فهمته أم سلمة رضي الله عنها فقد روى مسلم في صحيحه عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم يقول ( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله : إنا لله و إنا إله راجعون . اللهم أجرني في مصيـبتي واخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها ) , قالت لما مات أبو سلمة قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسوله .

وفي جامع الترمذي و أحمد و ابن حبان عن أبي موسى الأشعري قال ، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ( إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي ..؟؟ فيقولون نعم ، فيقول : قبضتم ثمرة فؤاده ..؟؟ فيقولون نعم ، فيقول : ماذا قال عبدي ..؟؟ فيقولون حمدك و أسترجعك . فيقول : ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة و سموه بيت الحمد ) .

و قال خلف و كان من الزهاد : قلت لرجل مبتلى يُكنى أبا ميمون عن الصبر فقال : يا أبا اسماعيل إن للصبر شروطاً قلت :  و ما هي ..؟؟ قال : إن من شروط الصبر أن تعرف كيف تصبر و لمن تصبر و ما تريد بصبرك و تحتسب في ذلك و تحسن النية فيه لعلك أن يخلص لك صبرك و إلا فإما أنت بمنـزلة البهيمة نزل بها البلاء فاضطربت لذلك ثم هدأ فهدأت ... فلا هي عقلت ما نزل بها فأحتسبت و صبرت و لا هي صبرت و لا هي علمت النعمة حين هدأ ما بها فحمدت الله على ذلك و شكرت .

و من دعاء بعض الصالحين ( اللهم إني أعوذ بك أن أفرّ من بأس الناس إلى بأسك و أعوذ بك أن أجعل فتنة الناس كعذابك ، و أعوذ بك أن يرى الناس فيّ خيراً و لا خير فيّ ، اللهم أرِدْ بي خيراً و افعله بي إنك فعّال لما تريد ) .

و من جميل ما قرأت في قضية الصبر على البلاء ما حكاه اليافعي عن أبي الحسن و السرّاج قال : خرجت حاجاً إلى بيت الله الحرام فبينما أنا أطوف و إذا امرأة قد أضاء حسن وجهها فقلت و الله ما رأيت كاليوم قط نضارة و حسناً مثل هذه المرأة و ما ذلك إلا لقلة الهم و الحزن ، فسمعتْ ذلك القول مني فقالت كيفما قلت هذا يا رجل و الله إني لوثيقة الأحزان مكلومة الفؤاد بالهموم و الأشجان ، فقلت : له وكيف ذلك ..؟؟

قالت ذبح زوجي شاةً ضحّى بها و لي ولدان صغيران يلعبان و على ثديي طفل يرضع فقمت لاصنع طعاماً فقال ابني الكبير لأخيه الصغير ألا أريك كيف ذبح أبي الشاة ..؟؟ قال بلى , فأضجعه و ذبحه و خرج هارباً نحو الجبل فأكله الذئب ... فأطلق أبوه يبحث عنه فأدركه العطش فمات ... فدفعت الطفل و خرجت إلى إلى الباب أنظر ما فعل أبوه فذهب الطفل إلى البرمة وهي على النار فألقى يده فيها و صبها على نفسه و هي تغلي فانتشر لحمه عن عظمه فبلغ ذلك ابنة لي كانت عند زوجها فرمت بنفسها على الأرض فوافقت أجلها ... فافردني الدهر من بينهم ، فقلت لها وكيف صبرك على هذه المصائب ..؟؟ فقالت : ما من أحدٍ ميّز الصبر و الجزع إلا وجد بينهما منهاجاً متفاوتاً ... فأما الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة و أما الجزع فصاحبه مُعَوّض ، فقلت لها لقد صبرتِ فأجملت و نعم عقبى الصابرين .

بقيت في الموضوع مسألة وهي أن البلاء من مرض و غيره هل يكون الثواب على نفس البلاء أم على صبر المؤمن عليه ..؟؟؟

روى البخاري في الأدب المفرد عن ابي هريرة أن المريض يُكتب له الأجر بمرضه ، فقد قال ما من مرض يصيبني أحبّ إليّ من الحمّى لأنها تدخل كل عضوٍ مني و إن الله يعطي كل عضو قسطه من الأجر و مثل هذا القول لا يقوله أبو هريرة برأيه ، فقد أخرج الطبراني عن أُبي بنت كعب أنه قال يا رسول الله ما جزاء الحمّى ..؟؟ قال ( تجري الحسنات على صاحبها ما احتلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق ) ، فمن كانت له ذنوب مثلاً أفاد المرض تمحيصها و من لم تكن له ذنوب كتب له بمقدار ذلك ، و لما كان الأغلب من بني آدم وجود الخطايا فيهم أطلق أن المرض كفارة فقط .

و من أثبت الأجر بالمرض و الابتلاء فهو محمول على تحصيل ثواب يعادل الخطيئة فإذا لم تكن خطيئة توفر لصاحب المرض الثواب و قد استبعد ابن عبد السلام في كتاب (القواعد) حصول الأجر على نفس المصيبة ، و حصر الأجر بسببها بالصبر لما رواه أحمد بسند عن جابر قال ( استأذنت الحمّى على رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فأمر بها إلى أهل قباء ، فشكوا إليه ذلك ، فقال : ما شئتم إن شئتم دعوت الله لكم فكشفها عنكم و إن شئتم أن تكون لكم طهورا، قالوا فدعها ) ، و وجه الدلالة منه أنه لم يؤاخذهم بشكواهم و وعدهم بأنها طهور لهم ، و يقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : و الذي يظهر أن المصيبة إذا قارنها الصبر حصل التكفير و رفع الدرجات على ما تقدم تفصيله و إن لم يحصل الصبر نُظر ... إن لم يحصل من الجزع ما يذم من قول أو فعل فالفضل واسع ، و لكن المنزلة منحطة عن منزلة الصابر السابقة ، و إن حصل فيكون ذلك سبباً لنقص الأجر الموعود به أو التكفير .

إن البلاء في مقابلة النعمة ، فمن كانت نعمة الله عليه أكثر كان بلاءه أشد ، و من ثم ضوعف حدّ الحر على العبد فقد قال عزّ و جل في حق أمهات المؤمنين {يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً }الأحزاب30 ، و في هذا يقول ابن الجوزي : إن القوي يحمل ما حمل ، و الضعيف يرقق به .. إلا أنه كلما قويت المعرفة بالمبتلى هانَ عليه البلاء ، و منهم من ينظر إلى أجر البلاء فيهون عليه البلاء ، و أعلى من ذلك درجة من يرى أن هذا تصرف المالك في ملكه فيسلّم و لا يعترض ، و يرضى .

و هذه هي استحضار عظمة الله عزّ و جل في القلب و دوام التضرع له بانكسار وذلة ، فإن المسكنة التي يحبها الله من عبده ليست مسكنة فقر المال ، بل مسكنة القلب ، و هي انكساره و ذله و خشوعه و تواضعه لله عزّ و جل ، و هذه المسكنة لا تنافي الغنى و لا يشترط لها الفقر ، فإن انكسار القلب لله و مسكنته لعظمته أفضل من مسكنة عدم المال ، كما أن صبر الواجب عن معاصي الله طوعاً و اختياراً و خشية من الله و محبة له أعلى من صبر الفقير العاجز ، و قد آتى الله جماعة من أنبيائه و رسله الغنى و الملك و لم يخرجهم ذلك عن مسكنة القلب .

التاريخ:03/10/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

131261

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص