السبت 19 شعبان 1431 هـ الموافق 31/تموز/2010 مـ ...............
 

جالوي وشريان غزة أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ كيفية تحويل دار الكفر إلى دار إسلام نداء حزب التحرير فلسطين من باحات المسجد الأقصى في ذكرى رجب الأليمة حماس إنكِ على خطر عظيم
 

 

أزمة نظام إن لكم أيها الجواسيس في التسريبات لعبرة فلتهنأ أميركا بقوات أمن حماس وعباس! بريطانيا مفلسة لا تستطيع حماية نفسها غواصات نووية لدولة يهود ومدرعات روسية متهالكة لسلطة عباس تراجع الضغط الأمريكي على دولة يهود لإعتبارات انتخابية نصرت بالرعب مسيرة شهر قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إرتفاع نسبة أعداد المنتحرين بين أفراد الجيش الأمريكي أفغانستان مهلكة للغزاة
 

 

الربـاط و الصـبر
(1)

إن الرباط عند العرب هو العقد الذي لا ينحل فيقال ماء مترابط يعني دائم لا يبرح ، و كذلك المرابطة عندهم تعني العقد على الشيء حتى لا ينحل فيعود إلى ما كانَ صبر عنه
و لما نزلت آية {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60 صار للرباط مفهوم شرعي و أنه من توابع الجهاد و هو الاقامة في الثغر تقوية للمسلمين ، و الثغر هو كل مكان على حدود العدو يخيف أهله العدو و يخيفهم، و بعبارة أخرى هو المكان الذي ليس وراءه اسلام ، و على هذا فمن أقام بالثغور بنية دفع العدو يعتبر مرابطاً سواء أكان المكان وطنه أي مسكنه الذي يسكنه عادةً أم لم يكن ؛ لأن العبرة ليس أن المكان وطنه أم لا بل بنية دفع العدو و اخافته .

وقد حضّ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على الرباط في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن أبي هريرة أنه قال ( من مات مرابطاً في سبيل الله أُجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمل و أُجري عليه رزقه و أُمن من الفُتان و بعثه الله يوم القيامة آمناً من الفزع )

و قبل أن نسترسل في موضوع الرباط وفضله لابد لنا من وقفة في استعمال لفظ الرباط في الأدلة الشرعية حتى لا ندخل في متاهة معنى اللفظ لغة و شرعاً ؛ فالرباط كلمة كان يعرفها العرب قبل الإسلام و كانوا يستخدمونها في معانٍ معينةٍ عندهم ، و لما جاء الإسلام استخدم لفظ الرباط في المرابطة على الثغور لحماية المسلمين و اخافة عدوهم فارتبط لفظ الرباط بمعناه الشرعي بلفظ الجهاد بمعناه الشرعي حتى صار جزءً منه ، ولا علاقة للرباط أو الجهاد بمعناهما اللغوي بأي وجهة ، فلا ينصرف الذهن إلا إلى المعنى الشرعي .

ولتوضيح هذه القاعدة نبين أن الألفاظ في اللغة العربية ثلاثة أنواع :
أولها الحقيقة اللغوية و هي : اللفظ المستعمل فيما وضعه له العرب كإستعمال كلمة ( انسان ) في الحيوان الناطق ، و استعمال ( الذئب ) في الحيوان المفترس ، و استعمال ( الدابة ) في كل ما يدب على الأرض و هي تطلق على الشيء المعلوم ، فاستعملوا لفظ الصلاة للدعاء ، و الزكاة للنماء ، و الحج للقصد ، و الصوم للإمساك .

ثانيها الحقيقة العرفية : فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له

ثالثها الحقيقة الشرعية : و التي نحن بصدد الحديث عنها فهي الألفاظ التي انتقلت عن مسماها اللغوي إلى غيره لإستعمال الشرع لها بالمعنى الذي انتقلت إليه مثل الصلاة التي انتقلت من الدعاء إلى المعنى الشرعي و هو الأفعال و الأقوال المخصوصة و كذلك الزكاة انتقلت من معناها اللغوي و هو النماء إلى القدر المخرج من المال ولا علاقة للنماء فيه ، و كذلك الحج انتقل من معناه اللغوي الذي هو ( القصد إلى معظم ) إلى قصد بيت الله الحرام في زمن معين و القيام بأعمال معينة و مثل ذلك الرباط كما أسلفنا في المعنى اللغوي و الشرعي.

و حتى يتم فهم الألفاظ عند ورودها في النصوص من معانيها اللغوية و الشرعية فإن القاعدة العامة في هذا الموضوع أنه يقدم المعنى الشرعي على المعنى اللغوي و هذا لا خلاف فيه بين علماء الأصول و اللغة فأينما وردت كلمة الصلاة أو مشتقاتها فإن الذهن ينصرف إلى المعنى الشرعي ، و قل مثل ذلك في كل لفظ له معنىً شرعي ؛ لأن الشرع جاء لبيان الشرعيات و لا يترك العمل بالحقيقة اللغوية أو العرفية إلا إذا وردت قرينة تمنع من ارادة المعنى الشرعي كقوله تعالى {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } و قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} ؛ فالصوم في الآية الأولى يرجع إلى المعنى اللغوي بدليل قوله { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً } ؛ يعني أن معنى الصوم هنا هو الامساك بمعناه اللغوي ، و الصلاة في الآية الثانية أنها بمعنى الدعاء و هي مغفرة من الله و استغفار من الملائكة .

بقيت مسألة و هي أن الشرع قد يطلق لفظاً له معنىً شرعي على غير معناه الشرعي ولا اللغوي من باب تعظيم الأمر سواء كان بزيادة الثواب أو مضاعفة العقاب على سبيل المجاز ؛ كقوله صلى الله عليه و آله وسلم في المستدرك عندما سئل أي الجهاد أفضل فقال ( كلمة عدل عند امام جائر ) ؛ فالمعنى الشرعي للجهاد هو قتال المشركين مباشرةً أو معاونة و هنا لا قتال للمشركين لا مباشرةً و لا معاونةً ، و كذلك ما رواه مالك و احتج به أبو سلمة أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا و يرفع به الدرجات ، اسباغ الوضوء على المكاره و كثرة الخطا إلى المساجد و انتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) قالها ثلاثاً ، فالرباط ليس بمعناه الشرعي الذي هو ملازمة الثغور لحماية المسلمين و الذي هو من متعلقات الجهاد ، و لكن ذكر لفظ الرباط هنا من باب تعظيم أجر هذه الأعمال و تشبيهها بفعل الرباط و أجره ، و كذلك لفظ الجهاد في الحديث الأول لتعظيم أجر كلمة العدل عند الإمام الجائر .

و في المقابل في باب تعظيم الإثم ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال ( العين تزني و زناها النظر) و في بعض طرقه عندهما ذكر اللسان و اليد و الرجل و الاذن و الفرج و يصدق ذاك أو يكذبه ، فالزنا له معنىً معين و ليس منه فعل العين أو اللسان فهو زناً شرعاً و ليس فيهما حد بدليل قوله و الفرج يصدق ذلك أو يكذبه و ما اطلاق لفظ الزنا إلا لتعظيم اثمه . و كذلك من مات و ليس في عنقه بيعة فقد ذكر الرسول صلى الله عليه وآله و سلم أنه قد مات ميتة جاهلية ؛ فالجاهلية كفر و ذُكرت هنا من باب تعظيم اثمه ، ( وكذلك حين قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم سباب المسلم فسوق و قتاله كفر )

التاريخ:05/10/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

41973

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص