السبت 11 ربيع الأول 1433 هـ الموافق 04/شباط/2012 مـ ...............

فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين قسمات فرعونية لطاغية الشام ثورة الشعوب لا تكتمل إلا بثورة الجيوش فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا آجُرّةُ سِنِمّار اللهم أنصارا كأنصار الأمس
 

 

الدرس السادس والعشرون_عبادة الصبر لله_فيديو قسمات فرعونية لطاغية الشام_فيديو الذكرى الأولى للثورة المصرية مسيرة الإنسان بين الإيمان والفتنة_فيديو الدرس الخامس والعشرون_آية “إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"الإخلاص لله في عبادته_فيديو مسجد ضرار ومنظمة الضرار الفلسطيني_فيديو فلا صلح حتى تطعن الخيل بالقنا_فيديو آجُرّةُ سِنِمّار الاجتماعات بين قيادات الإخوان المسلمين في مصر والدبلوماسيين الأمريكيين تدخل مرحلة جديدة الصحافة تتحدث عن عرض أمريكي مشروط على إخوان مصر
 

 

الـدعـايـة و الإعـلام

الدعوة و فيها معانٍ :
1. في قول الحق {وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ} ؛ يعني ادعوا من استدعيتم طاعته و رجوتم معونته في الإتيان بسورة فهو هنا الاستغاثة .

2. و يكون الدعاء هو العبادة {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}

ففي حديث عرفة ( أكثر دعائي و دعاء الأنبياء قبلي بعرفات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير) ؛ و إنما سمي التهليل و التحميد دعاء لأنه بمنزلته في استحباب ثواب الله و جزاءه في قوله المصطفى ( إذا شغل عبدي ثناؤه عليّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين .

3. في قول الحق {فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}الأعراف5 ؛ و هنا معناه الإدعاء يعني ما كان إدعاؤهم إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين .

و دعوة الحق إنها شهادة أن لا إله إلا الله و قيل من دعا إلى الله مخلصاً له لا يشرك به شيئاً ، و في كتاب المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم إلى هرقل : أدعوك بداعية الاسلام أي بدعوته و هي كلمة الشهادة التي يدعى إليها أهل الملل الأخرى و في رواية بداعية السلام.

4. و دعى رجل دعواً و دعاءً : ناداه و الاسم الدعوة و دعوت فلاناً أي صحت به و استدعيته في شعر عنترة
يدعون عنـتر و الرماح كأنها == اشطان بئرٍ في لبان الأدهم
و تداعى القوم : نادى يعضهم بعضاً
و في الحديث ( ما بال دعوى الجاهلية وهو قولهم يالفلان و يالفلان ) و منه حديث زيد ابن أرقم ( قتال قوم ياللأنصار و قال قوم ياللمهاجرين فقال صلى الله عليه و سلم ( دعوها فإنها منتنة ) ) ؛ يعني اتركوها و دعاه إلى الأمير يعني ساقه و قوله تعالى {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً}الأحزاب46 ؛ يعني يدعوا إلى توصية الله و ما يقرب منه .

و الدعاة : قوم يدعون إلى بيعة هدىً أو ضلالة و أحدهم داعٍ و رجل داعية : إذا كان يدعو الناس إلى أمرٍ أو دين و الهاء أدخلت للمبالغة .

و الرسول صلى الله عليه و آله و سلم داعي إلى دين الله و كذلك المؤذن هو داعٍ يدعو الناس إلى الصلاة في قول الحق سبحانه و تعالى {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} ، و في الحديث أنه سوف يكون ( دعاة على أبواب جهنم من استجاب لهم قذفوه فيها ) .

كانت المقدمة اللغوية هنا ضرورية حتى يترسخ هذا المعنى و لا تتداخل المعاني المتقاربة بعضها ببعض ؛ فالمعنى المقصود هنا و الذي نحن بصدده هو الذي يدعوا إلى أمرٍ معيّن أو دين هو داعٍ لهذا الأمر و من هنا المدخل .

فالذي يدعوا إلى أمرٍ معين هو داعٍ لهذا الأمر ... و الأمر الذي يدعو له الداعية يحاول بكل ما يقدر عليه أن يوصله إلى غيره كي يحملوه فهو يحاول ترويج هذا الأمر .

فكانت الدعايةُ : هي عملية ترويج إما لفكر أو بضاعة و الوسيلة في كلا الحالتين هي الإعلام .

و قد كان الشاعر في الجاهلية يحاول ترويج فكرةٍ معينةٍ عن قبيلة بالفخر بها كما قال الشاعر :
إذا بلغ الفطام لنا رضيعاً == تخرّ له الجبابر ساجدينا
أو عن قبيلة أخرى بهجائها أو عن شخص يرثيه أو يمدحه أو يهجيه بأساليب مختلفة تبعاً لقوةِ هذا الشاعر ؛ فمثلا يحاول شاعر أن يري قوته بعد طرح قوة غيره و رغم هذا فقد انتصر عليه فيقول :
و علمت أيني يومذاك == منـازل كعبـاً و نهـدا
قوم إذا لبسـوا الحديد == تنمروا حلقـاً و قـدا
نازلت كبشهم و لم أرَ == من نزال الكبــش بدا

و رواة الشعر هم الذين كانوا يقومون بتناقله بين القبائل في الحضر و في البدو وهم كانوا يقومون بدور الإعلام .

فوسيلة الإعلام كانت في السابق الرواةُ الذين يُعلمونَ من لا يعلم الأخبار و أيام العرب و شعرهم و فخرهم و حوادث أيامهم .

و كما كان الحال عند العرب قبل الإسلام كان الحال كذلك عند غير العرب ممن سبقوهم أو عاصروهم كالفرس و الروم .

فوسيلة الإعلام : هي الكيفية التي يتم بها إيصال الأخبار و الأنباء و الحوادث فكما كان الرواة في القديم هم وسائل إعلام ثم الكتاب ثم الإذاعة فالتلفاز فالانترنت – شبكة المعلومات - و هكذا .

كما هي وسيلة النقل فهي الكيفية التي يتم النقل بها ؛ فقد كانت في السابق الدابّة ثم العربة ثم السفينة فالسيارة فالطائرة .

إن هناك فرق واسع شاسع بين الخبر و وسيلة نقله ؛ فوسيلة النقل ليس لها علاقة بالخبر من ناحية حدوثه و إنما تدخل العلاقة بين الخير و وسيلة نقله من ناحيةِ الناقل و هذا الناقل يحاول أن ينقل الخبر ممزوجاً بوجهةِ نظره و كيفية تعامله معه و هذه الكيفية تحددها المصلحة.

و المثال على ذلك أن الخبر قد انتشر بأنه قد ظهر في مكة نبيّ و الذي يروي أو ينقل هذا الخبر ينقله و يحاول أن يمزجه بوجهة نظره هو كأبي لهب مثلاً كيف ينقل هذا الخبر و أبي بكر و هذا ما حصل فعلاً عند ما هاجر المسلمون الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم جاء عمرو بن العاص و جعفر و تكلما أمام النجاشي عن الإسلام و ما يقوله عن مريم .

إن الله سبحانه و تعالى منذ أن أرسل الرسل إلى أهل الأرض على مرّ الأيام قد جاءوا جميعهم صلوات الله عليهم بأمرٍ واحدٍ و هو الدعوةُ إلى الله و إفراده بالعبوديةِ من عرفنا منهم و من لم نعرف {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً }النساء164 ، و الرسولُ في اللغة هو الذي يُتابع أخبار الذي بعثه أخذاً بقولهم جاءت الإبل رَسْلاً أي متابعة و أرسلت فلاناً في رسالةٍ فهو مرسل و رسول في قول الحق {فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الشعراء16 ؛ أي ذوا رسالة رب العالمين و منه قول كثيّر عزة :
لقد كذب الواشون ما بحتُ عندهم == بســـرّ ولا أرسلتهم برسول
فالرسول لغة هو الذي يحمل الرسالةَ و أنه مخبر بخبر و النبيّ هو أرفع خلق الله و أشرفهم لأنه يُهتدى به .

إن الرسول صاحب دعوةٍ يدعوا بها غيره ليقنعه بها كي يحملها هذُ الغير و الدعوةُ لابد أن تكون لها طريقة معينة من صاحب الدعوة عزّ و جل فقال {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } ، و أخبر عن نوح و كيف دعا قومه فقال عزّ و جل {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً{5} فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً{6} وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً{7} .

فمخاطبة العقل وإقناعه بالدليل على صحة الدعوة هو الأمر الذي قام به كل الرسل و الأنبياء و لم يخالفوا هذا المنهج مطلقاً ؛ فالدعوة إلى التدبر و التفكير للوصول إلى القناعة اللازمة للإيمان هو ما قام به الرسل و من سلكوا طريقهم و قد صاحب هذا الخطاب من الرسل لأقوامهم الآياتُ و الدلالات على صدق المخبر و الخبر و قدرة المُخبر عنه ؛ فناقة صالح آية تدل على صدق صالح و صدق دعوته و أن لهذا الخلق خالق قادر على كل شيء .

قلنا أن الدعاية هي عملية ترويج إما لفكر أو لبضاعة – سلعة – أما ترويج الأفكار فلا يمكن أن يخاطب الغرائز و إنما يخاطب العقول لإقناعها و رسولنا صلى الله عليه و آله و سلم عندما خاطب قريش و أخبرهم بدعوته حاربوا الفكر الجديد الذي يهدد مصالحهم و مكاسبهم فإن قالوا شاعر كذّاب و قالوا إنما يعلمه بشر و قالوا إن هذا إلا سحر يؤثر و كل أقوالهم هذه كانت في مقام الردّ أو ما يُسمى اليوم بالدعايةِ المضادة و كانت إدعاءاتهم أنه لم يستجب له سوى الضعاف و الإماء و العبيد و أن كل من يؤمن بمحمدٍ سوف يحصل له كذا و كذا .

إن عمل قريش هذا حين بثت هذه الدعاية من أن محمداً ساحر و كاهن يدور أيضاً في دائرة ترويج أفكارها من أجل تحقيق هدفها و هو صرف الناس عن الحق .

و دعوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم الناس إلى التدبر و التفكر في حالهم و إلى الشمس و القمر و السحاب و الليل و النهار هو خطاب لأولي الألباب كي يهتدوا إلى الحق هو أيضاً ترويج و دعوة للرسالةِ التي يحملها و الفرق بين دعوةِ الحق و أهله و دعوةِ الباطل و أهله .

أما بالنسبة لترويج السلع فإنه خطاب للحاجات العضوية و للغرائز ؛ فصورة المرأة الجميلة مثلاً و هي تحمل سلعةً ما أو تقف بجانب سيارة هو عملية ترويج لهذه السلعة و الخطاب الظاهر هذا هو خطاب موجه للغريزة .

التاريخ:07/10/2007
الكاتب أو المصدر:الشيخ جواد عبد المحسن/ حديث رمضان - الجزء الخامس
طباعة حفظ إرسال لصديق إضافة للمفضلة كتابة تعليق

 

 

:الإسم
: عنوان التعليق
:نص التعليق

أدخل الكلمة التي في الصورة


 
 

 

 


image
RSS خدمة
اشترك الآن لتحصل على آخر تحديثات الموقع على متصفحك

 

 

114386

 

بحسب الحكم الشرعي فإن ما يسمى بـ"حقوق النشر" غير محفوظة، ولكن يرجى ذكر المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر مع عدم الزيادة أو الإنقاص