أما ما نحن بصدده في ما يتعلق بالدعاية من أنها محاولة لترويج أفكار أو سلع .
و هو محاولة تكوين صورةٍ ذهنية ضمن قالبٍ معيّن يهدف إلى ترويج الفكر أو السلع و تكون الصورة الذهنية هي الناتج النهائي لهذه الإنطباعات الذاتية التي تتكون عند الجماعات أو الأفراد إزاء شخص معيّنٍ أو نظام معيّنٍ أو شعب أو جنس .
فصورة العرب أو المسلمين عند الغرب مثلاً قد بنيت على أساس الصورة الذهنية التي كونتها محاولة ترويج هذه الأفكار من خلال المستشرقين أو من خلال الصورةِ المنقولة عبر وسائل الإعلام من تسليط الضوء أو اختزال الصورة من أن الإسلام مسجد و مئذنة و أُناس غاضبون .
و يقول ادوارد سعيد عن هذه القضية : ( إن الصورة الإستشراقية للشرق و صورة الإسلام وفق ما دأبت وسائل الإعلام الأمريكية على إنتاجها و ترويجها لا تختلف في مضمونها و إن تبدلت في أشكالها و سبل إنتاجها منذ العهود الاستعمارية القديمة و حتى نقطة التماس بين الإسلام السياسي انطلاقاً من أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران و حتى أحداث 11/9 أصبحت صورة الإسلام في وسائل الإعلام لصورة الإبليس الخارجي الأخطر ... و ثمة إجماع على اختزال الإسلام بكافة أوجهه المختلفة و مظاهره المتنوعة إلى جوهر غير مفكر و خبيث الطوية ) .
و مثال آخر على تكوين الصورة الذهنية بواسطة الإعلام و ذلك أنها تستطيع أن تشكل الرأي العام و ذلك بإحداث تغييرات كبيرة في تقبُّل فكرة لم يكن يقبلها من قبل ؛ و المثال على ذلك بريطانيا حيث أن ادوارد هيث أُجبر على الاستقالة من رئاسة الوزراء و ذلك بسبب فضائح جنسية لعدد من الوزراء ... أما في نهاية الأمر فيما يتعلق بالأميرة ديانا أميرة بريطانيا فيقابل زناها باحترام و تقديس حتى أن وسائل الإعلام الغربية عادت تساوي بينها و بين الأم تريزا .
هذه مقدمة بالنسبة للدعاية أما الإعلام فإنها اصطلاح يعني إيجاد ( العلم ) عند من لا يعلم ؛ و ( العلم ) هذا يدخل في دائرة عِلمك أنت أو ما تريد أن تُخبر به إخباراً و إعلاماً حتى يصبح من المسلّمات عند السامع أو يردّ هذا الإصطلاح أو ذاك دون تردد أو حرج مثل الأصولية و التطرف و الإرهاب و العولمة ؛ فالإعلام لدولة كذا هو الوسيلة التي تحاول فيها هذه الدولة أن توجد عند من يسمعها صورة ذهنية عن حدث معين لتربة هذا الحدث أو الخبر من زاوية نظرها هي .
لقد قال تشرتشل إن الحقيقة يجب أن نحافظ عليها و ذلك بأن نغلفها بأغلفةٍ كثيرةٍ من الكذب . و هنا يأتي دور الوسيلة التي تخاطب بها الناس لإعلامهم سواءً أكانت مجلة أو جريدة أو إذاعة فكلها وسائل إعلام يعني أن :
1. وسائل الإعلام هي : الوسيلة التي يتم بها إيصال الأخبار كوسيلة النقل فهي الكيفية التي يتم بها التنقل كالدابة أو الطائرة .. و وسيلة الإعلام كذلك أكانت الرواية أم الإنترنت .
2. إن كل دولة تحاول أن تبرز مواقفها عبر وسائل إعلامها تبعاً لمصالحها إن كانت دولة لها مصالح أو تبعاً لمصلحة تعلقت ارادتها بها .
فإن كانت دولة لها مبدأ و كانت مواقفها تنبع من مبدأها كانت وسائل إعلامها تتبع لهذا المبدأ ولا تخرج عنه و كان المبدأ هو الأطار الذي لا تتجاوزه وسيلة الإعلام .
أما إن كانت هذه الدولة تتبع غيرها فإن تعاملها مع وسائل إعلامها يجب أن يراعي مصالح هذا الغير في صياغة الخبر أو تقديمه أو تأخيره و نأخذ تصريح جورج بوش عندما قال ( الآن بدأت الحرب الصليبية) و نأخذ السعودية و وسائل إعلامها كيف تعاملت مع هذا الخبر و صياغته أو تحريفه أو حذفه .
3. إن الأصل في الإعلام هو إيجاد العلم عند من لا يعلم من خبر و حادث و علم على وجه الحقيقة .
أما وسائل الإعلام اليوم فليست الغاية هي إيجاد العلم أو ايصال الحقيقة بل إن دورها يكمن في أنها الذراع الناعمة لنظام الحكم و هي تعمل على تحميل الناس ما يريده الحاكم و جعلهم أوعية استقبال ؛ و المثال على ذلك الانتخابات في مصر و البون بين وسائل الإعلام المصرية عنها و وسائل الإعلام الغربية أو الأوروبية على وجهة الخصوص .
فكان الأمر المهم أن هناك فرق بين وجود وسائل الإعلام كوسيلة و بين كيفية استخدامها